تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦١
تجري بعد تعلّق الحكم ، والمفروض أنّ الحكم متعلّق بالأفراد ; لأنّ لفظ «كلّ» وغيره يدلّ على استغراق المدخول ، فحينئذ هذه الألفاظ دالّة على الاستغراق بحكم أوضاعها ; جرت المقدّمات أو لا .
أضف إلى ما ذكرنا : أنّ ألفاظ العموم موضوعة للكثرة لغة ، وإضافتها إلى الطبيعة تفيد الاستغراق ، وتعلّق الحكم متأخّر عنه . فحينئذ جريان المقدّمات متأخّر برتبتين ، فلا يعقل توقّفه عليه .
نعم ، لو كان الغرض من إجرائها هو دفع احتمال دخالة بعض حالات الفرد وأوقاته فالحقّ أ نّه يحتاج في دفعه إلى التمسّك به ، وسيوافيك أنّ مصبّ الإطلاق تارة يكون نفس الطبيعة باعتبار قيودها وصنوفها ، واُخرى يكون الفرد الخارجي باعتبار حالاته ، فانتظر[ ١ ] .
والحاصل : أنّ دخول ألفاظ العموم على نفس الطبيعة المهملة يدلّ على استغراق أفرادها ، ومعه لا حاجة في جانب الأفراد إلى التمسّك به . ويشهد لما ذكرنا قضاء العرف بذلك ، وأنت إذا تفحّصت جميع أبواب الفقه وفنون المحاورات لا تجد مورداً يتوقّف فيه العرف في استفادة العموم من القضايا المسوّرة بألفاظه من جهة عدم كون المتكلّم في مقام البيان ، كما يتوقّفون في المطلقات إلى ما شاء الله .
والعجب ممّن يرى أنّ الإطلاق بعد جريان المقدّمات يفيد العموم ، ومعه ذهب إلى لزوم جريانها في العموم[ ٢ ] ، مع أنّ لازمه لغوية الإتيان بألفاظ العموم .
[١] يأتي في الصفحة ٢٥٩ .
[٢] أجود التقريرات ١ : ١٦٣ و ٤٤٠ .