تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٥٩
والمستفاد من الأوّل غير المستفاد من الآخر ; إذ حقيقة العامّ وكيفية دلالته قد عرفت بما يسعه المجال .
وأ مّا المطلق فهو وقوع الطبيعة تمام الموضوع للحكم باعتبار كون المقنّن عاقلاً غير ناقض لغرضه في مقام إعطاء الدستور . وإن شئت قلت : كون الطبيعة موضوعاً للحكم بصرافتها وإطلاقها ، من دون أن يقيّد بوقت دون وقت أو بأمر دون أمر ، فموضوع الحكم في العامّ هو أفراد الطبيعة وفي المطلق هو نفسها بلا قيد ، ولم تكن الأفراد بما هي موضوعاً للحكم .
وإن شئت فاستوضح الفرق بين العامّ والمطلق من قوله سبحانه : ( أوفُوا بِالعُقُودِ )[ ١ ] ، وقوله عزّوجلّ : ( أَحَلَّ اللهُ البَيْعَ )[ ٢ ] ; فإنّ مفاد الأوّل هو التصريح بوجوب الوفاء بكلّ مصداق من العقد ، فمصبّ الحكم هو الأفراد بآلية الجمع المحلّى بالألف واللام مثلاً .
ومفاد الثاني ـ بناءً على الإطلاق وتمامية المقدّمات ـ إثبات النفوذ والحلّية لنفس طبيعة البيع ، من غير أن يكون للموضوع كثرة .
وأ مّا استكشاف صحّة هذا الفرد الخارجي من البيع فإنّما هو لأجل انطباق ما هو تمام الموضوع للحلّية عليه ، من دون أن يتعرّض نفس الدليل للكثرة ، وسيوافيك مزيد بيان لذلك عن قريب بإذنه تعالى .
[١] المائدة (٥) : ١ .
[٢] البقرة (٢) : ٢٧٥ .