تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٥٥
الأمر الأوّل
في تعريف العامّ
أنّ القوم عرّفه بتعاريف عديدة ، ونوقشت عكساً وطرداً ، ولكن لا طائل في البحث عنها . ولننبّه على أمر يتّضح في خلاله حال العامّ وتعريفه : وهو أنّ القوم ـ رضوان الله عليهم ـ لا يزالون على خلط دائر بين كلماتهم ; حيث قسّموا العموم إلى وضعي وإطلاقي ، مع أنّ باب الإطلاق غير مربوط بالعموم .
توضيحه : أنّ الطبيعة الصرفة كما لا يوجب تصوّرها إلاّ الانتقال إلى ذاتها اللابشرط ، مـن دون إراءة مشخِّصاتها وقيودها الصنفية ، كذلك اللفظ الموضوع مقابل هـذه الطبيعة لا يـدلّ إلاّ على ذات الماهيـة المجرّدة مـن كلّ قيد ; لأنّ الحكايـة الاعتبارية الوضعية دائر مدار الوضع سعة وضيقاً ، والمفروض أنّ الوضع لم ينحدر إلاّ على ذات الطبيعة بلا انضمام قيوده وعوارضه ، فلا محالة ينحصر دلالته عليها فقط ، ولا يحكي ولا يكشف عن الأفراد وعوارضها ولوازمها أصلاً .
وبعبارة أوضح : كما أنّ نفس الطبيعة لا يمكن أن تكون مرآة وكاشفة عن الأفراد ; سواء كان التشخّص بالوجود والعوارض أماراته ، أو كان بالعوارض ـ ضرورة أنّ نفس الطبيعة تخالف الوجود والتشخّص وسائر عوارضها ; ذهنية كانت