تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤٧
وما عن شيخنا العلاّمة من ابتناء المسألة على امتناع الجزء الذي لا يتجزّى وعدمه ، فالغاية داخلة على الثاني دون الأوّل[ ١ ] ، ليس بوجيه ; لعدم ارتباطه بالمسألة الاُصولية .
ثمّ على ما ذكرنا من كون المدخول ذا أجزاء وامتداد ; لأجل إخراج ما ليس قابلاً للتجزئة والامتداد كالفصل المشترك فلا ينتج البحث نتيجة مطلوبة ، لكن تعميمه بالنسبة إليه لا مانع منه ; وإن لم يترتّب الثمرة إلاّ على بعض التقادير ، ككثير من المسائل الاُصولية .
ثمّ إنّ النزاع ليس بمختصّ بغايـة الموضوع والمتعلّق ، بل يجري فيما إذا كانت غاية للحكم . فلو صرّح القائل بأنّ الغاية في قوله «صم إلى الليل» غاية للوجوب فلنا أن نبحث في أنّ الوجوب هل ينقطع بانتهاء اليوم ، أو يبقى إلى دخول مقدار من الليل ، أو إلى انقضائه ؟
وأيضاً أنّ البحث في المقام إنّما هو إذا كانت لفظة «حتّى» للغاية ، مثل لفظة «إلى» ، كما في قول الله عزّ شأنه : (كُلُوا واشرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لكُمُ الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ مِنَ الفَجرِ) ، وقوله عزّ سلطانه : (ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَيلِ)[ ٢ ] .
وأ مّا إذا كانت عاطفة ، كما في المثال الدائر «أكلت السمكة حتّى رأسها» أو «قدم الحاجّ حتّى المشاة» ممّا ليست الكلمتان فيهما مستعملة في الغاية فهي خارجة عن محطّ البحث قطعاً .
وبذلك يظهر : أنّ ما أفاده بعض محقّقي العصر في «مقالاته» من ظهور
[١] درر الفوائد ، المحقّق الحائري : ٢٠٥ .
[٢] البقرة (٢) : ١٨٧ .