تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤٦
جامـع بينها كما سلف[ ١ ] ، وبسقوطـه يسقط مـا بنى عليه .
هذا ، ولكن ذكرنا في خاتمة بحث الجملة الشرطية : أنّ معاني الحروف ـ لا سيّما الإيجادي منها ـ وإن كانت خاصّة توجد بنفس الاستعمال ـ كحروف النداء والقسم ـ إلاّ أنّ العرف بعد سماع الإنشاء اللفظي ينتزع نفس البعث وحقيقته ; ولو بإلغاء الخصوصية ، من غير توجّه إلى الجزئية والكلّية ، ويفهم من قوله «اجلس إلى الزوال» أنّ الوجوب إلى هذا الحدّ ، من غير توجّه إلى إيقاع الوجوب ، وأ نّه أمر جزئي . فحينئذ يحصل من القضية بحسب فهم العرف ارتفاع سنخ الحكم من الغاية .
هذا كلّه بحسب الثبوت ، وأ مّا الكلام إثباتاً وأنّ القيد هل هو راجع إلى الموضوع أو الحكم أو المتعلّق فليس له ميزان تامّ ، بل يختلف باختلاف التراكيب والمقامات والمناسبات ، فتذكّر .
المقام الثاني : في أنّ الغاية داخلة في المغيّى أو لا ؟
ومحطّه ما إذا كان مدخول «حتّى» و «إلى» ذا أجزاء ، كما في مثل «سر من البصرة إلى الكوفة» ، أو ذا امتداد ، كما في قوله تعالى :(فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُم وَ أَيدِيَكُم إلى المَرافِقِ)[ ٢ ] ، بناءً على أنّ المراد منه محلّ رفق العظمين ممّا له امتداد .وعلى مـا ذكرنا : فالمسألة عرفيـة ، وليس المراد مـن الغايـة هـو انتهاء الأجسام حتّى يكون البحث عـن أنّ غايات الأجسام داخلـة فيها أو لا ; لأنّ البحث ـ حينئذ ـ يصير فلسفياً .
[١] تقدّم في الجزء الأوّل : ٤٦ .
[٢] المائدة (٥) : ٦ .