تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤١
محطّ النزاع ، نعم لو كان الافتراق من جانب الوصف فهو خارج قطعاً .
وما حكي عن بعض الشافعية من أنّ قوله «في الغنم السائمة زكاة» يدلّ على عدم الزكاة في الإبل المعلوفة[ ١ ] فاسد ; لأنّ حفظ الموضوع في المنطوق والمفهوم ممّا لابدّ منه ، وإنّما الاختلاف بينهما في تحقّق الوصف في أحدهما دون الآخر بعد حفظه ، فلا معنى لنفي الحكم عن موضوع أجنبي ، وعدّه مفهوماً للكلام .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم : أنّ الحقّ عدم دلالة الجملة الوصفية على المفهوم ; لا بالوضع والتبادر ولا بالإطلاق .
وما يقال : من أنّ الإطلاق كما يدلّ على أ نّه تمام الموضوع وبلا شريك كذلك يدلّ على أ نّه بلا عديل قد عرفت جوابه فيما مضى مفصّلاً[ ٢ ] .
والتمسّك بفهم أبي عبيدة ضعيف جدّاً ; ضرورة أ نّه لا يثبت به الوضع ، ولم يعلم أ نّه ادّعى الوضع ، بل لعلّه استند إلى قرائن حافّة بالكلام وغير ذلك من الاحتمالات .
وأ مّا لزوم اللغوية فمدفوع بأنّ الغرض لا ينحصر في الاحتراز ، ولو سلّمنا فهي أيضاً حاصلة ; لأنّ معناها أنّ الذات بلا قيد ليس موضوعاً للحكم ، وهو هناك كذلك ، وهو لا يدلّ على عدم نيابة قيد مكانه عند فقدانه .
والعجب عمّا اُفيد في المقام من التدقيقات الصناعية ـ وإن مرّ نظيره في مفهوم الشرط ـ ومحصّله : أ نّه بعد إحراز أنّ الأصل في القيد أن يكون احترازياً أنّ معنى قيدية شيء لموضوع حكم هو أنّ ذات الموضوع غير قابلة لتعلّقه بها إلاّ بعد
[١] اُنظر مطارح الأنظار : ١٨٢ / السطر٢٢ ، المنخول من تعليقات الاُصول : ٢٩١ ـ ٢٩٢ و٣٠٧ .
[٢] تقدّم في الصفحة ١٠٢ .