تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣٧
الإيجاب فلا إشكال فيما هو مورد نزاع العلمين : أنّ العرف مساعد للإيجاب الجزئي ، وأنّ المفهوم من قوله «إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء» هو أ نّه «إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه شيء في الجملة» ، لا أ نّه «ينجّسه كلّ شيء من العناوين» .
لا يقال : إنّ لازم حصر العلّة في الكرّية الذي هو الأساس لإثبات المفهوم أن لا يكون لبعض أفراد العامّ علّة اُخرى غير ما ذكر في الشرطية ، وإلاّ يكون مخالفاً لظهور الشرطية في الانحصار ، بل ينهدم أساس المفهوم .
وحينئذ : فلازم انحصار العلّة في جميع الأفراد والعناوين هو الإيجاب الكلّي في صورة عدم الكرّية ، فيثبت أنّ مفهومه هو أ نّه ينجّسه كلّ شيء .
لأ نّا نقول : ما يستفاد من الشرطية في مثل تلك القضايا ـ بعد تسليم المفهوم ـ هو كون الشرط علّة منحصرة للعموم ـ وإن كان استغراقياً ـ فلا ينافي عدم الانحصار بالنسبة إلى البعض . فبلوغ الكرّ علّة منحصرة لعدم تنجّسه بكلّ نجاسة ، لا أ نّه علّة منحصرة لعدم تنجّسه بالبول ، وعلّة منحصرة لعدم تنجّسه بالدم ، وهكذا .
نعم ، لو انحلّت القضيـة إلى تعليقات عديـدة أو الجـزاء إلى كثرة تفصيلية حكماً وموضوعاً كان لما ذكـره وجـه ، لكـن الانحلالين ممنوعان ، والـدليل الأسدّ الذي هو فهم العرف ـ إن قطعنا النظر عمّا يقتضيه الصناعة ـ موافق لما قوّيناه .