تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣٥
«الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء»[ ١ ] .
فعلى القول بإفادته المفهوم فهل هو الإيجاب الجزئي ; بداهة أنّ نقيض السالبـة الكلّية هي الموجبة الجزئية ، كما عليه الشيخ المحقّق صاحب «الحاشية»[ ٢ ] ، أو الموجبة الكلّية ، كما عن الشيخ الأعظم(قدس سره) ، وأوضحه ـ كما في تقريرات بعض تلامذته ـ بأنّ المراد من لفظة «شيء» إمّا معناه العامّ من دون جعله عبرة لعناوين اُخر التي هي موضوعات في لسان الدليل ـ كالدم والبول ـ أو يكون عنواناً مشيراً إلى العناوين الواقعة موضوعاً للنجاسات .
فعلى الأوّل : يكون المفهوم هو الإيجاب الجزئي ، فيقال : «الماء إذا لم يبلغ الكرّ ينجّسه شيء» .
وعلى الثاني : يكون مفاد المنطوق لم ينجّسه هذا وهذا ، ويصير مفهومه ـ حينئذ ـ قضية منطبقة عليها ، ويقال : «الماء إذا لم يبلغ قدر الكرّ ينجّسه هذا وهذا» ، ويكون هو الموجبة الكلّية . والأظهر : هو الثاني[ ٣ ] ، انتهى ملخّصاً .
ويرد عليه : أ نّه إن كان المراد من جعله عبرة ومرآة للعناوين هو جعل الحكم على الكثرة التفصيلية أوّلاً وبالذات بلا وساطة لفظ «الشيء» و «الكلّ» ، فهو واضح البطلان ; ضرورة ملحوظية عنواني الكلّ والشيء في موضوع القضية .
وإن كان المراد أنّ الغرض من التوصّل بهما ليس جعل الحكم عليهما بما هما كذلك ، بل الغرض هو اتّخاذهما وسيلة لإسراء الحكم منهما إلى العناوين الواقعية
[١] الكافي ٣ : ٢ / ٢ ، وسائل الشيعة ١ : ١٥٨ ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٩ ، الحديث ١ .
[٢] هداية المسترشدين ٢ : ٤٦٠ .
[٣] مطارح الأنظار : ١٧٤ / السطر١٨ .