تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣٤
فرد مستقلاًّ لو وجد منفرداً ، وإلاّ فلو فرضنا أنّ السبب هو نفس الطبيعة أو احتملنا ذلك يخرج النزاع من باب تداخل الأسباب ، بل يرجع البحث إلى أنّ السبب واحد أو متعدّد .
نعم ، البحث عن تعدّد السبب أو وحدته من مبادئ المسألة المبحوث عنها هنـا بالفعل ; إذ لابـدّ أن يثبت أوّلاً أنّ السبب هو الفرد لا الطبيعة حتّى يتعدّد السبب ، ثمّ يبحث في تداخل الأسباب وأنّ المصداقين منه يتداخلان في إيجاب الوضوء أو لا ؟
فما أتعب به بعض الأعاظم نفسه الزكية واستظهر انحلال القضية الشرطية وقال بتقديم ظهورها في الانحلال على ظهور الجزاء في الاتّحاد[ ١ ] فأجنبي من حريم النزاع ، مع أ نّه غير خال عن الإشكال ، فتدبّر .
وخلاصة الكلام في هذا المقام : أ نّه لو فرضنا ظهور القضية في سببية كلّ مصداق من البول لإيجاب الوضوء فلا شكّ أ نّه يقع التعارض بين صدر القضية الدالّ على سببية كلّ فرد ، كما إذا صدره بلفظة «كلّما» وبين إطلاق الجزاء ، ولكن الترجيح مع الصدر عرفاً ، فيتقدّم على إطلاق الذيل ; إذ لا شكّ أ نّه إذا سمع العرف بأنّ كلّ فرد سبب لإيجاب الوضوء لا يعتمد على إطلاق الجزاء ، بل يحكم بأنّ كلّ فرد سبب لوجوب خاصّ بلا تداخل الأسباب ، وقد ذكرنا وجه فهمه ومنشأ حكمه .
هذا حال تداخل الأسباب ، وأ مّا تداخل المسبّبات في هذا المقام فقد قدّمناه في المقام الأوّل ثبوتاً وإثباتاً .
تتمّـة
في أنّ مفهوم العامّ الاستغراقي جزئي لا كلّي
لابـدّ في أخـذ المفهوم مـن القضية الشرطية مـن حفظ الموضوع مـع تمام ما اعتبر قيداً في طـرف الموضوع أو في طرف الجـزاء ، فمفهوم قولنا : «إن جاءك زيـد راكباً يوم الجمعـة فاضربـه» هـو قولنا إن لم يجئك زيـد راكباً يوم الجمعة فلا يجب عليك ضربـه ، وقس عليه سائـر القيود ، وهـذا ما يعبّر عنه مـن تبعيـة المفهوم للمنطوق .
ومن القيود العامّ المجموعي ، مثل قولك : «إن جاءك زيد أكرم مجموع العلماء» ، وقد تسالم كلّ من قال بالمفهوم أنّ مفهومه هو أ نّه إن لم يجئك لا يجب إكرام مجموعهم ، ولا ينافي ذلك وجوب إكرام بعضهم .
إنّما الإشكال في العامّ الاستغراقي ; سواء استفيد بالوضع اللغوي مثل «كلّ» والجمع المحلّى باللام ، أم بغيره مثل النكرة في سياق النفي ، كما في قوله(عليه السلام) :
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ :٤٩٤ .