تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢٨
أترى من نفسك : أ نّك إذا أمرت ولدك بأوامر مؤكّدة أن تمنع عن كون الثاني والثالث مستعملة في غير معناه . كيف ، وهذا كتاب الله والذكر الحكيم بين ظهْرانَيْنا تتلى آياته آناء الليل والنهار ، فهل تجد من نفسك أن تقول : إنّ أوامره المؤكّدة في الصلاة وغيرها ممّا استعملت في غير البعث عن الإرادة الإلزامية ؟
بل ترى كلّها صادرة عن إرادة إلزامية ، وغاية كلّ منها انبعاث المأمور .
نعم ، حمل الأمر على التأكيد يوجب ارتفاع التأسيس ، وهو خلاف ظاهر الأمر ، لكنّه ظهور لا يعارض إطلاق المادّة والشرطية . فإذا دار الأمر بين رفع اليد عن أحد الإطلاقين ورفع اليد عن التأسيس لا ريب في أولوية الثاني ، وفيما نحن فيه إذا حمل الأمر على التأكيد يرفع التعارض بين الإطلاقين .
والحاصل : أنّ ما ذكر لا يقتضي إلاّ رفع اليد من التأسيس الذي يقتضيه السياق ، ولا ضير فيه ; لإطباقهم على طرده إذا دار الأمر بينه وبين الأخذ بإطلاق بعض أجزاء الكلام .
وممّا ذكرنا يظهر ضعف ما في مقالات بعض محقّقي العصر(رحمه الله) من أنّ تأكّد الوجوب في ظرف تكرّر الشرط يوجب عدم استقلال الشرط في التأثير ; لبداهة استناد الوجوب الواحد المتأكّد إليهما ، لا إلى كلّ منهما[ ١ ] .
وجه الضعف : أنّ البعث الإلزامي الناشئ من الإرادة الإلزامية متعدّد ، وكلّ منهما معلول لواحد من الشرطيتين ، لا أ نّهما يؤثّران في وجوب واحد متأكّد ; لأنّ التأكيد منتزع من تكرار البعثين وكذا الوجوب المتأكّد أمر انتزاعي منه ، لا أ نّه معلول للشرطيتين .
[١] مقالات الاُصول ١ : ٤٠٧ .