تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢٢
أنّ إطلاق الشرط يقتضي أن يكون مؤثّراً مستقلاًّ ; سبقه شيء أو لا ، وحينئذ فما المرجّح لتقديم ظهور الشرط على التالي ، بعد الاعتراف بكون الظهور فيهما مستنداً إلى الإطلاق دون الوضع ؟
ولو كان الوجه في تقديم الشرط معلّقية إطلاق الجزاء بعدم بيان وارد على خلافه فليكن إطلاق الشرط كذلك ; لأنّ إثبات تعدّد التأثير يتوقّف على عدم ورود بيان على خلافه في ناحية الجزاء .
ولنا أن نقول : إنّ حكم العقل بأنّ الشيء الواحد لا يتعلّق به إرادتان وبعثان حقيقيان يكشف عن وحدة المؤثّر والتأثير فالتقديم ما لم يستند إلى مرجّح خارجي بلا وجه .
ومنها : ماذكره المحقّق المحشّي من أنّ متعلّق الجزاء نفس الماهية المهملة ، فهي بالنسبة إلى الوحدة والتعدّد بلا اقتضاء ، بخلاف أداة الشرط ; فإنّها ظاهرة في السببية المطلقة ، ولا تعارض بين المقتضى واللا اقتضاء[ ١ ] ، انتهى .
وفيه : أ نّه إن اُريد من الاقتضاء الظهور الإطلاقي للمقدّم فهو بعينه موجود في التالي ، وإن اُريد أنّ إطلاق الشرط تامّ غير معلّق بشيء ـ بخلاف إطلاق الجزاء ـ فقد تقدّم جوابه ; وأنّ ظهور كلّ من المقدّم والتالي إطلاقي ، لا مرجّح لتقديم أحدهما على الآخر .
نعم ، هنا تقريب أو تقريبان يستفاد من كلام المحقّق الهمداني في «مصباحه» ، وقد سبقه الشيخ الأعظم[ ٢ ] ، وحاصله : أنّ مقتضى القواعد اللفظية
[١] نهاية الدراية ٢ : ٤٢٥ .
[٢] مطارح الأنظار : ١٨٠ / السطر الأوّل .