تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢٠
الجـزاء ، ولا رجحان في ترجيح أحـدهما على الآخـر بعد كون ثبوتهما ببركـة عدم البيان .
وتفصيل ذلك : أنّ مقتضى إطلاق الشرط في كلتا القضيتين هو كون كلّ شرط مستقلاًّ علّة للجزاء ، وتلك الماهيـة مؤثّرة ; سواء كان قبلها أو معها شيء ، أم لم يكن ، ولو كان المؤثّر هو الشرط ، بشرط أن لا يسبقه أو لا يقارنه شيء آخر ، كان عليه البيان ورفع الجهل عن المكلّف ، هذا مقتضى إطلاق الشرط .
وأ مّا مقتضى إطلاق الجزاء فهو أنّ الجزاء وماهية الوضوء تمام المتعلّق لتعلّق الإيجاب عليها ، بلا تقييدها بما يغايرها مع الجزاء الآخر ، فيكون الموضوع في القضيتين نفس طبيعة الوضوء .
فحينئذ يقع التعارض بين إطلاق الجزاء في القضيتين مع إطلاق الشرط فيهما ، وبتبعه يقع التعارض بين إطلاق الشرطيتين ، ولا يمكن الجمع بين إطلاق الشرط في القضيتين وإطلاق الجزاء فيهما ; لبطلان تعلّق إرادتين على ماهية واحدة بلا تقييد .
فيدور الأمر بين رفع اليد عن إطلاق الشرط والاحتفاظ على إطلاق الجزاء ، فيقال : إنّ كلّ شرط مع عدم تقدّم شرط آخر عليه أو تقارنه به مؤثّر مستقلاًّ ، وبين رفع اليد عن إطلاق الجزاء وحفظ إطلاق الشرط بتقييد ماهية الوضوء ، ولا ترجيح لشيء منهما ; لأنّ ظهور الإطلاقين على حدّ سواء ، فلا يمكن أن يكون أحدهما بياناً للآخر .
وبعبارة ثانية : أنّ هنا إطلاقات أربعة في جملتين ; اثنان في جانب الشرط ، وآخران في جانب الجزاء ، ورفع التعارض يحصل تارة بتحكيم إطلاق الشرط فيهما المفيد للاستقلال والحدوث عند الحدوث على إطلاق الجزاء فيهما الدالّ على أنّ