تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٩
الشرطية في كون الشرط سبباً أو كاشفاً عن السبب ومقتضياً للتعدّد بيانٌ لما هو المراد من الإطلاق ، ولا دوران بين ظهور الجملة في حدوث الجزاء وظهور الإطلاق ; ضرورة أنّ ظهور الإطلاق يكون معلّقاً على عدم البيان ، وظهورها في ذلك صالح لأن يكون بياناً ، فلا ظهور له مع ظهورها ، فلا يلزم على القول بعدم التداخل تصرّف أصلاً ، بخلاف القول بالتداخل[ ١ ] .
أقول : وتوضيح حاله وبيان إشكاله هو أنّ دلالة القضية الشرطية على السببية المستقلّة الحدوث عند الحدوث هل هو بالوضع أو بالإطلاق ؟ وأ نّه إذا جعلت الماهية تلو أداة الشرط بلا تقييدها بقيد كما يدلّ على أ نّها تمام الموضوع لترتّب الجزاء عليه ، كذلك يدلّ على استقلالها في السببية سواء سبقها أو قارنها شيء أم لا على اصطلاح القوم في معنى الإطلاق ؟
الظاهر هو الثاني ; لتصريح بعضهم على أنّ دلالة الشرطية على العلّية المستقلّة بالإطلاق[ ٢ ] ، وحينئذ فلو كان الدلالة على السببية التامّة لأجل الوضع كان لما ذكره وجه ; خصوصاً على مذهب الشيخ من أنّ الإطلاق معلّق على عدم البيان[ ٣ ] ، ولكن لا أظنّ صحّة ذلك ولا ارتضائهم به ، مع ما عرفت سابقاً من ضعفه[ ٤ ] .
وأ مّا على القول بأنّ دلالتها على السببية بالإطلاق فللمنع عمّا ذكر مجال ، وحاصله : أنّ الإطلاق كما هو منعقد في ناحية الشرط فكذلك موجود في جانب
[١] كفاية الاُصول : ٢٤٢ .
[٢] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٤٨٨ ـ ٤٨٩ .
[٣] مطارح الأنظار : ١٧٩ / السطر٢١ .
[٤] تقدّم في الصفحة ١٠١ .