متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٣٨ - ومن سورة الشعراء
وهو الذى يقدر أن ينزله بالعبد ويخلصه منه ، فقال : ( رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ) [١٦٩].
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يوجب أنه طلب النجاة من عملهم ، ومعلوم خلافه ، لأنه مخلّص من عملهم ، فلا يجوز أن يطلب النجاة.
٥٣٥ ـ وقوله تعالى من بعد : ( كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ) [٢٠٠] قد تقدم القول فى أمثاله.
٥٣٦ ـ وقوله من بعد : ( وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ ) [ ٢١٠ ـ ٢١١ ] لا يدل على أنهم لا يستطيعون الإيمان والطاعة ، لأن الأمر الذى نفى استطاعتهم فيه غير مذكور ، فالتعلق به لا يصح على أن فى مقدمة الكلام ما يدل على أن المراد هو ذكر القرآن ، كأنه بين تعالى أن المنزل له هو الروح الأمين ، دون الشياطين ، وأنهم لا يستطيعون ذلك ، ولا يليق بهم ، وبين أنهم عن السمع لمعزولون ، منبها بذلك على أنهم ممنوعون من استماع ذلك ، لورود الشهب [١] عليهم ، على ما ذكره فى قوله : ( فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ) [٢].
* * *
[١] فى الاصل : الشبهة. [٢] الآية : ٩ من سورة الجن. وورد بعدها فى الأصل عبارة : ( على ما ذكره فى قوله ) وهى التى تقدمت الآية المذكورة ، ويبدو أنها زائدة.