متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٣٧ - ومن سورة الشعراء
الانقطاع إلى الله تعالى ، لا لأنه جوز أن يخزيه ، لأن القول بذلك فى المؤمن ليس بمذهب لأحد! فكيف فى الأنبياء؟
وقد بينا أن الداعى إذا دعا وطلب الشيء لا يدل على أن ذلك الشيء يقع على كل حال ، وقد بينا وكشفنا القول فى ذلك [١].
٥٣٣ ـ وقوله : ( قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ ) [ ٩٦ ـ ٩٩ ] يدل على نفى التشبيه ، لأنهم وقد حل بهم العقاب بينوا أن الضلال الذى أوردهم ذلك المورد هو تسويتهم المخلوق بالخالق. والقول بالتجسيم والتشبيه يوجب ذلك.
ومتى قال قائل : إن المراد أنهم سووا بينه وبين المخلوق فى أنهم قبلوا من المخلوق وأطاعوه ، فأدّاهم ذلك إلى الضلال ، فهذا إن صح فهو غير ممتنع ، وهو دال على ما قلناه ، لأنهم إذا عدوا ذلك ضلالا ، من حيث قبلوا عن غير الله ما يختص القديم تعالى بما يوجب القبول منه ـ وكذلك إذا سوى الواحد منا بينه وبين المخلوق فى ذاته ـ لزم ذلك.
وقوله [٢] تعالى : ( وَما أَضَلَّنا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ ) يبطل قول المجبرة ، لأن على قولهم لم يضلهم إلا القديم ، ولو لا إضلاله لهم لم يؤثر إضلال المجرمين ، بل هو الذى أضل المجرمين حتى أضلوا القوم!
٥٣٤ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى ما يدل على أن عمل العبد من قبله ،
[١] راجع الفقرة ٩٤. [٢] فى الأصل : فقوله.