متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١١٠ - ومن سورة البقرة
وبعد ، فقد بين تعالى من [١] بعد بقوله : ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [٢] أن الإمامة يستحقها من ليس بظالم ، ولو كان لا اختيار للعبد ، كان الظالم وغيره بمنزلة فى أن لا تأثير لقولهما فيما يختاره القديم تعالى « فى العباد [٣] ، وإنما يختلف حالهما إذا كان العبد يختار ، فمتى كان النبى والإمام مختصا بالطهارة والنزاهة كان المدعوّ إلى القبول أقرب ، وإذا كان ظالما فى حال ، كان أبعد من القبول ، وهذا يقتضى أن العبد مختار لفعله ، ويتصرف فيه بحسب دواعيه ، ولو كان ما به صار إماما من فعله ، لم يمتنع فى الكلام أن يقال : إن الله جعله كذلك ، إذا فعل المقدّمات التى عندها [٤] اختص به ، كما يقول الوالد لولده إذا تأدب : إنى صيرتك أديبا ، إذا فعل به أسباب التأديب ، على ما قدمناه [٥].
٥٣ ـ مسألة : قال : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه الذى يخلق الإسلام فى قلب [٦] المسلم ، فقال [٧] : ( رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ) [١٢٨] وهذا يدل على أنه الجاعل المسلم مسلما ، والمؤمن مؤمنا.
والجواب عن ذلك : أن ظاهر الكلام يقتضى أن المراد بهذا الإسلام الاستسلام والانقياد ، من حيث أضافه إليه تعالى ؛ لأنه لا يقال فى الإسلام الذى يراد [٨] به العبادات أن فاعلها مسلم لله تعالى ، فهذا التقييد ينبئ عما
[١] ساقطة من د. [٢] تتمة الآية السابقة ـ ١٢٤ ـ قوله تعالى : ( قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ، قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ). [٣] ساقط من د. [٤] د : عند ما. [٥] نظر ص ٤٦ ـ ٤٧. وفى د : ما بيناه. [٦] ساقطة من د. [٧] ساقطة من د. [٨] د : أراد.