متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٠٨ - ومن سورة البقرة
« عليهم المنع [١] ، فقال : ( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) يعنى : مخترعهما لا على مثال سبق ، فإذا قضى أمرا فإنما يقول له : كن ، فيكون ، يعنى : أنه يكون من دون تراخ ومعاناة ومشقة ، وأنه فى حدوثه بأيسر مدة بمنزلة قول القائل :
كن ، ولو لا أن الأمر كذلك لما صح منه أن يفعل ما يقدر عليه إلا بـ كن ؛ لأنه لا يجوز أن يحتاج هو فى أفعاله إلى أمر يستغنى عنه.
والعرب قد تذكر القول تريد به سرعة الاستجابة [٢] ، كما يقول قائلهم :
وقالت له العينان : سمعا وطاعة [٣].
وكقول الشاعر :
امتلا الحوض وقال قطنى [٤]
وكقوله :
تخبّرنى العينان ما الصدر كاتم
وقد قال تعالى فى نظيره ؛ ( قالَتا : أَتَيْنا طائِعِينَ ) [٥] ، وفى صفة جهنم :
( وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) [٦]؟ وهذا بين.
٥٢ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ـ تعالى ـ ما يدل على أنه الخالق لأفعال العباد ، فقال [٧] : ( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) [١٢٤] فبين أنه جعله بالصفة التى لها كان [٨]
[١] ف : المنع عليهم. [٢] فى د : الاستحالة. [٣] فى اللسان : (قالت له ... ) بدون حرف العطف ، وفى المغنى : (وقالت ) ، والشطر الثانى للبيت كما فى اللسان : ... وحدرتا كالدر لما يثقب.
المغنى للقاضى : ٧ / ١٦٦. لسان العرب : ١١ / ٥٧٤ طبع بيروت.
[٤] الشطر الثانى كما فى المغنى ... سيلا رويدا قد ملأت بطنى. والبيت ـ كسابقه ـ غير منسوب فى اللسان. المصدرين السابقين. وفى مقاييس اللغة لابن فارس : حسى رويدا قد ملأت بطنى : ٥ / ١٤. وهو فيه وفى المخصص لابن سيده غير منسوب كذلك. [٥] سورة فصلت : ١١. [٦] سورة ق : ٣٠. [٧] ساقطة من د. [٨] د : كان لنا.