متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٨٦ - ومن سورة البقرة
فإن سأل فقال : أليس هذه الآية تدل على أن السجود قد يحسن لغير الله عز وجل [١]!؟ قيل له : إن السجود لآدم لا يدل على أنه تعظيم لآدم وعبادة له ، وإنما كان يصح ما ذكرته لو دل على هذا الموضع ، ولو أن أحدنا قال لغيره : صلّ للقبلة واسجد لها ، لم يدل ذلك على أنها المعبود. وقد قالت الفقهاء : إن فلانا سجد للسهو والمراد بذلك أنه سبب السجود ، لا أنه المعبود بالسجود.
فإن قال : فإن كان الأمر كذلك فيجب أن لا يكون لآدم فيه مزية ، وإن كان كالقبلة! وفى هذا إبطال تعظيمه لذلك وتفضيله!
قيل له : ليس الأمر كما زعمته ؛ لأنه [٢] وإن لم يكن عبادة له فقد يقصد به تعظيمه على بعض لوجوه ، فيحصل له المزية. وهذا نحو أن يأمر النبى صلى الله عليه بالصلاة فنفعلها ، فيكون فى فعلها له المزية والتعظيم من حيث أطعناه بفعلها ، وعظمناه بالتلقى والقبول ، فكذلك لا يمتنع مثله فى آدم صلوات الله عليه.
٢٩ ـ مسألة : قالوا : وقد ذكر تعالى بعد ذلك ما يدل على أن الهدى من الله تعالى ، فقال : ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [٣٨].
[١] قال ابن حزم إنه وجد بعض الأشعرية قالوا فى معنى قوله عليهالسلام : (إن الله خلق آدم على صورته ) إنما هو على صفة الرحمن من الحياة والعلم والاقتدار ... وأسجد له ملائكته كما أسجدهم لنفسه. وبعد أن رمى القائلين بذلك بالكفر ؛ لأن الله تعالى يقول : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ، قال : (إنهم لم يقنعوا .. حتى جعلوا سجود الملائكة لآدم كسجودهم لله عز وجل ) ثم قال : (ولا خلاف بين أحد من أهل الاسلام فى أن سجودهم لله تعالى سجود عبادة ، ولآدم سجود تحية وإكرام ، ومن قال إن الملائكة عبدت آدم كما عبدت الله عز وجل فقد أشرك ). الفصل : ٢ / ١٦٨. [٢] ساقطة من د.