متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٣٥ - ومن سورة الشعراء
٥٢٨ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يخلق فعل العبد ويريده ، فقال : ( وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنْجَيْنا مُوسى ) [١] فبين أنه قرّب فرعون من المسلك فى البحر.
والجواب عن ذلك : أن ظاهره لا يقتضى إلا أنه فعل تعالى الإزلاف ، وليس فيه أن ذلك القرب هو قرب من البحر ، أو من غيره ، فلا ظاهر لهم فى الوجه الذى قالوه.
وقد قال شيخنا أبو على ، رحمهالله : يحتمل أن يكون المراد بذلك أنه قرّبهم من الأجل والهلاك ، لأن ورودهم المسلك فى البحر أوجب هلاكهم وغرقهم ، فهذا فى الحقيقة تقريب من الأجل فعله الله.
قال : ويجوز أن يكون المراد بالإضافة : أنه تعالى لما جعل ذلك المسلك يبسا وعبر موسى فيه بأصحابه ، وظن فرعون أن يبقى على تلك الحالة ، دعاه ذلك إلى القرب والدخول ، فمن حيث فعل ما هو الداعى والسبب فى ذلك جاز أن يقال : إنه أزلفهم ، وإن كان الفعل لهم.
٥٢٩ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى ـ بعده ـ ما يدل على أنه الخالق للهدى والإيمان ، فقال : ( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ) [٧٨] [ و ] قال : ( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) [٨٢] وذلك يدل على أنه جوز العقوبة على نفسه مع كونه نبيا ، لأن الطمع ظن.
[١] الآية : ٦٤ ومن ـ الآية : ٦٥.