متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٥٣٤ - ومن سورة الشعراء
٥٢٦ ـ وقوله تعالى : ( فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً ) ظاهره « أنه آتاه العلوم التى بها بان من غيره. وكذلك نقول.
وقوله تعالى : ( وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) [١] إنه بإرسال الله صار كذلك. وهذا قولنا فلا تعلق للقوم به.
٥٢٧ ـ مسألة : قالوا ثم ذكر تعالى ما يدل على أن موسى أراد من السحرة الكفر ، فقال لهم : ( أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ) [٢] وقد علم أن وقوع ذلك منهم كفر.
والجواب عن ذلك : أن الإلقاء قد يقع على وجه يحسن عليه ، بأن يكون مقصدهم فى ذلك ظهور الفصل بينه وبين المعجز ، لينكشف صدقه عما يدعيه ، وقد يقبح متى قصدوا به التلبيس وبيان كذبه ، فلا يمتنع أن يأمرهم موسى عليهالسلام بالإلقاء على الوجه الأول ، وبطل [٣] ما توهموه. وإن كان يقدح ذلك لو كان الإلقاء على كل وجه يكون كفرا ، والحال بخلافه.
وبعد ، فإن المعلوم من حال موسى أنه لم يأمر بذلك ولا أراده ، لأنه كان يريد من جميعهم البدار إلى تصديقه فى النبوة ، وإنما قال ذلك على وجه التقرير ؛ ليبين أنكم إن كان لا بد من أن تفعلوا ما عزمتم عليه فافعلوه ، ليتبين الفرق بين الدلالة والتمويه ، كما يقول الواحد منا للمبطل إذا كلمه وقد أظهر عليه الدلالة تكلم على هذا إن كنت محقا!
[١] هذا المقدار ساقط من د. [٢] من الآية : ٤٣. [٣] لعل الأصوب : (ليبطل ) ويكون الكلام عن السحرة ، أو (فبطل ) ما توهمه المخالف.