متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٢٤٥ - ومن سورة الأنعام
إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ) [١] وهذا نظير قوله : ( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ) [٢] فبين للرسول عليهالسلام أنه قد علم من حالهم أنهم لن يصلحوا عند شيء من الآيات ، وأنهم إذا كانوا بهذه الصفة ، وقد بين لهم بما حصل من الآيات ، وأزيحت عللهم ، فنهاية الحجة عليهم قد تمت وحصلت.
٢٠٩ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدل على أنه يكلف من لا يعقل ، فقال ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ) [٣٨].
والجواب عن ذلك : أن ظاهره أنها أمثالنا فى أنها أمم ، وليس فيه ما يدل على أنها بمنزلتنا فى التكليف ، أو يدل على أنها جماعات أمثالنا. ولم يبين الوجه الذى صارت أمثالا لنا فيه ، فلا يصح تعلقهم بالظاهر.
والمراد بذلك : أنها جماعات أمثالنا ، لأن الأمة حقيقتها أنها جماعة ، فإذا قيل : من الناس ، فالمراد به جماعة من الناس ، وإنما أراد تعالى : أمثالنا فى أنه تعالى خلقها وتكفل بأرزاقها وقدر أقواتها ، ولا يصح أن يريد التكليف ؛ لأن من حقه ألا يصح إلا فى المميز العاقل ، وذلك بالضد من حالها ، وقد صح أن الطفل ومن لم يقارب حال البلوغ أمثل حالا فى التمييز من الطير ، ولا يصح مع ذلك أن يكلف!
فأما ما يتعلقون به من قوله تعالى : ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ ) [٣]
[١] من الآية ٨٥ ـ الأخيرة ـ فى سورة غافر. [٢] من الآية ١٤٥ فى سورة البقرة [٣] من الآية ٢٤ فى سورة فاطر.