متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٣٥ - ومن سورة البقرة
بعض ما أورده عدل إلى نظيره ، وهذه طريقة واضحة ؛ لأن المستدل بما لا يصح من العبد فعله مخير بين ذكر الجسم واللون والحياة .. إلى سائر ما هذا وصفه ، فإذا وقعت المكابرة فى أحدهما فهو مخير بين أن يدفع الشبهة فيه. وبين أن يذكر فى تلك الطريقة « ما هو أوضح منه [١] ، لأن جهة [٢] الاستدلال فى الكل يتفق ولا يختلف.
٨٨ ـ وقوله تعالى : ( وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) يجب أن يحمل على أن المراد به الهداية بمعنى الثواب والأخذ بهم فى طريق الجنة ، أو بمعنى زيادة الهدى. وقد بينا من قبل شرح ذلك. وحمله على معنى الدلالة لا يصح ، لأنه تعالى قد دل الظالم على ما كلفه ، كما دل غيره ، [ و ] لو لا ذلك لم يستحق الذم بظلمه.
٨٩ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن الأنبياء صلوات الله عليهم يجوز عليهم الكفر والجهل بالله ، فقال تعالى : ( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ : أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ) إلى آخر الآية [٢٦٠].
والجواب عن ذلك : أن طلبه من الله تعالى أن يريه [٣] عيانا من غير تدريج ، أن يحيى الموتى ، لا يدل على أنه لم يؤمن ولم يعرف ربه ، لكنه أراد بذلك الازدياد من الإيمان ، فهو بمنزلة أن يطلب منه تعالى شرح الصدر بالألطاف والتأييد ، وهذا مما يحسن طلبه ، وقد بينا من القول فى باب الدعاء ما يغنى عن الإعادة.
[١] في د : مما هو واضح منه. [٢] د : جهله. [٣] في د : يريد.