متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٣٣ - ومن سورة البقرة
لما بيناه ، لا لما ذهبوا إليه [١].
٨٦ ـ مسألة : قالوا : ثم ذكر بعده ما يدل على أنه الذى خلق الإيمان فى المؤمن فقال : ( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) [٢] فإذا كان تعالى هو المخرج لهم من الكفر إلى الإيمان فذلك فعله.
والجواب عن ذلك : أن ظاهره يقتضى أن المؤمن الذى يثبت كونه مؤمنا يخرجه تعالى من الكفر إلى الإيمان ، وذلك يتناقض ؛ لأن إخراجه من الكفر إلى الإيمان يجب أن يكون قد تقدم ، وظاهر قوله : ( يُخْرِجُهُمْ ) يقتضى الاستقبال فحمله على من ثبت كونه مؤمنا لا يصح ، وظاهره يقتضى أنه يخرجه تعالى من ظلمة إلى نور ، واستعمالها [٣] فى الإيمان والكفر مجاز ، فلا ظاهر له إذا فيما تعلقوا به ، ولا فرق بين من حمله على الكفر والإيمان ، وبين من [٤] حمله على الجنة والنار ، فقال : إن الذين آمنوا يخرجهم تعالى عن طريق النار الذى هو ظلمات إلى طريق الجنة الذى هو النور.
ثم يقال للقوم : إن دلت الآية على ما قلتم ، فيجب أن تدل على أن الطاغوت
[١] قال ابن حزم : (وكل فاضل في طبقته فانه ينسب إلى الله عز وجل ، كما نقول ؛ بيت الله ، عن الكعبة ، والبيوت كلها بيوت الله تعالى ، ولكن لا يطلق على شيء منها هذا الاسم كما يطلق على المسجد الحرام ، وكما نقول في جبريل وعيسى عليهماالسلام : روح الله ، والأرواح كلها لله عز وجل ملك له ، وكالقول في ناقة صالح عليهالسلام : ناقة الله ، والنوق كلها لله عز وجل ).
الفصل : ٢ / ١٦٧ ـ ١٦٨.
[٢] من الآية ؛ ٢٥٧ ، وتتمتها : ( ... وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ). [٣] أى هذه الجملة من الظلمة والنور. [٤] ساقطة من د.