متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٣٧ - ومن سورة البقرة
« ويريد بذلك أنه ليس عليه إثابتهم [١] والأخذ بهم فى طريق الجنة ، وأنه تعالى هو المختص بذلك.
بدلالة قوله ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) و ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ).
أو يريد بذلك أنه ليس عليه إلا الدعاء ، فأما القبول فإليهم ، وإنما خاطبه بذلك على طريق التسلية والتعزية والتصبير له على ما يقع من الكفار ، كما قال عز وجل : ( لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) [٢] وكقوله عز وجل : ( إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ ) [٣] إلى ما شاكله.
٩٢ ـ دلالة : وقوله عز وجل : ( فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ) [٤] يدل على أن من ليس بفاعل للشيء قد يستطيعه ؛ لأنه تعالى بين أن من لا يستطيع أن يمل يملل وليه ، فلو كانا جميعا لا يستطيعان قبل الفعل لم يكن لهذا القول معنى!
وقوله : ( فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ) يدل على أنه يقدر [٥] أن يملى على وجهين ، فأمره بذلك على وجه مخصوص ، وهذا يدل على أن الإملاء يقع منه بالاختيار [٦].
وقوله تعالى : ( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ) [٧] يدل على أن الإباء يصح منهم. وقد بينا أن اللغة تقتضى أن من هذه حاله يقدر على الشيء وخلافه [٨].
[١] ساقط من د. [٢] سورة الشعراء : ٣. [٣] الشورى : ٤٨. [٤] من آية المداينة ٢٨٢. [٥] د : يقدر على. [٦] د : باختياره. [٧] من الآية السابقة. [٨] انظر الفقرة : ٢٨.