متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٠٤ - ومن سورة البقرة
ومن وجه آخر : وهو أن أحد الشيئين إنما يكون خيرا من الآخر إذا كان أكثر نفعا منه ، وذلك يستحيل على القديم ؛ لأن المنافع وما يؤدى إليها لا تكون إلا محدثة.
وقوله : ( أو مثلها ) يدل أيضا على ذلك ؛ لأن مثل الشيء بالخيرية والمنفعة لا يكون إلا محدثة [١].
وقوله تعالى من بعد : ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [٢] يدل على ما تقدم ذكره ، فدخل فى المقدور ، وقوله تعالى فيه من الاختصاص ما ليس لغيره ، على بعض الوجوه ، وذلك يمنع من كونه قديما.
٤٨ ـ دلالة : وقال تعالى : ( وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ) [١٠٨] وهذا يدل على أن الكفر من فعله باختياره ، لأن ما يفعل فيه قد [٣] يضطر إليه ويمنع من خلافه ولا يوصف بأنه يتبدل أحدهما من الآخر ، « كما لا يقال اختار أحدهما على الآخر [٤].
وقوله تعالى : ( فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ) يدل عليه ؛ لأنه لا يجوز أن يذمهم بذلك ويضيف الضلال إليهم والذهاب عن الطريق المستقيم ، وهو الذى أوردهم ذلك وحملهم عليه.
[١] قال المؤلف رحمهالله : ( وكل ما ورد فى كتاب الله عز وجل مما يدل على أن الله تعالى يغير القرآن أو بعضه ، أو يقدر عليه ، أو يبدله بغيره ، أو يقدر على مثله ، أو يأتى بمثله ، أو يجتزئ منه ، كقوله : ( لو كان البحر مدادا ) الآية ، وقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ ). وقوله عز وجل : ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ) إلى ما شاكلها ، يدل على حدوثه ، لأن كل هذه الصفات تستحيل على القديم تعالى. المغنى : ٧ ( خلق القرآن ) : ٨٩. وانظر فيه الفصل الذى أبطل فيه القول بأنه سبحانه وتعالى متكلم بكلام قديم : ٨٤ ـ ٩٤. [٢] تتمة الآية السابقة : ١٠٦. [٣] فى د : وقذ. [٤] ساقط من د.