متشابه القرآن - القاضي عبد الجبار - الصفحة ١٠٣ - ومن سورة البقرة
( وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) كلام تخلل هاتين الجملتين ، مستقل بنفسه يدل على تنزيه سليمان ، وأن الشياطين كفروا وكذبوا بما كذبوا به عليه.
قال رحمهالله : ويجب تنزيه الملكين عن السحر والقول به وتعليمه ، فكيف يصح أن يحمل الكلام على خلاف ما ذكرته؟ ، ويجب تنزيه الملكين عما حكته الشياطين ، كما يجب تنزيه سليمان عن ذلك ، وأن يقال فى الملكين إنهما كالأنبياء فى أنه ما نزل عليهما ولا أنزلا إلا الحق ، وما علّما إلا الدين والشرع.
قال رحمهالله : وأراد بقوله : ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ) يعنى من السحر والكفر ولم يرد من الملكين ، « ما يفرّقون به بين المرء وزوجته ) لأن الكفر والسحر قد يؤثران ذلك ، وأراد بهما جميعا : الطريقة التى تسمى كفرا و [١] سحرا ، على ما قدمنا القول فيه. وهذه الجملة تبين المراد فى الآية ، وأنه لا يدل بظاهره على ما قالوه.
٤٧ ـ دلالة : وقوله عز وجل [٢] ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ) [١٠٦] فجوز النسخ على الآية وهو الإبدال والإزالة [٣] وجوز النسيان عليهما [٤] ، وكل ذلك يدل على حدث [٥] الآية ؛ لأنها لو كانت قديمة لم يصح فيها ذلك.
وأن يأتى بخير منها يدل على أنها محدثة ، لأن القديم لا يوصف بأن القادر يأتى بخير منه.
[١] د : أو. [٢] ف : جل وعز [٣] ساقطة من : د [٤] لعل الأوضح : وجوز النسيان عليها. [٥] د : حدوث.