نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - فضيحة أصحاب الجمل
الزبير بقتل السبابجة فذبحهم ابنه عبداللَّه كما تذبح الشاة. قال بعض المؤرخين كأبي مخنف كان السبابجة أربعمائة وقد نقض طلحة والزبير عهدهم مع عثمان بن حنيف- بعدم التعرض لأحد- فكان السبابجة أول طائفة قتلت صبراً في الإسلام [١]. وهذا ما أشار إليه الإمام عليه السلام بقوله:
«فَقَتَلُوا طَائِفَةً صَبْراً، وَطَائِفَةً غَدْراً».
وأخيراً خلص الإمام عليه السلام إلى هذه النتيجة فقال:
«فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مُعْتَمِدِينَ لِقَتْلِهِ، بِلَا جُرْمٍ جَرَّهُ، لَحَلَّ لِي قَتْلُ ذلِكَ الْجَيْشِ كُلِّهِ، إِذْ حَضَرُوهُ فَلَمْ يُنْكِرُوا، وَلَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ بِلِسَانٍ وَلَا بِيَدٍ. دَعْ مَا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ الْعِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ!».
أثار هنا بعض شرّاح نهج البلاغة أسئلة وأجابوا عنها، نوردها بما يناسب البحث:
سؤال: كيف تفسر فقهياً عبارة الإمام عليه السلام في حلية قتل الجيش كله وإن أصابوا واحداً فضلًا عن قتلهم لذلك العدد الكثير؟
الجواب: أجاب البعض بأنّهم أباحوا قتل المسلمين وهذا نوع من انكار ضروريات الدين وعليه فهم مرتدون. وقيل: إنّ قتلهم من باب النهي عن المنكر، ولو توقف النهي عن المنكر بذلك لكان جائزاً. الجواب الثالث: والأنسب، أنّهم كانوا مصداقاً للمفسدين في الأرض، فقد جهزوا الجيوش ونكثوا البيعة وعاثوا فساداً في بعض مناطق البلد الإسلامي، فهم مشمولون بالآية الشريفة «إِنَّمَا جَزَاءُواْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا ...» [٢] وعبارة الإمام عليه السلام أنّهم حضروا ولم ينكروا ولم يدفعوا بلسان ولا بيدهم في الواقع مقدمة لاثبات كونهم من
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد، ج ٩، ص ٣٢٠
[٢]. سورة المائدة، الآية ٣٣