نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - ٢ الفضل ما شهدت به الاعداء
الأمر أشبه بذلك الطبيب الماهر والمتخصص بمختلف الأمراض والذي نصب لوحة كبيرة على باب عيادته ليبيّن عليها شهاداته وخبرته الطبية والعلمية حتى يتعرف عليها الآخرون فيقبلون على عيادته، فهل هذا العمل من العُجب ومدح الذات أم التعريف بالنفس في مقابل الجهال؟
ناهيك عّما سبق، فإن احدى مراحل شكر النعم التحدث بها. قال اللَّه تبارك وتعالى في قرآنه الكريم بهذا الشان: «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» [١].
وورد عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية الكريمة أنّه قال:
«حدث بما أعطاك اللَّه وفضلك ورزقك وأحسن إليك وهداك» [٢]
. ومن هنا ورد في بعض الروايات أنّ علياً عليه السلام حين سئل عن بعض فضائله، أجاب بأنّ الثناء على النفس مذموم؛ لكنّي أُجيبك عن هذه الفضائل على أساس ما ورد في القرآن الكريم: «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» ثم بيّن عدداً من فضائله ومناقبه.
٢. الفضل ما شهدت به الاعداء
كما أشرنا سابقاً فإنّ ابن أبي الحديد حين بلغ في شرحه لنهج البلاغة هذه الخطبة، نقل أكثر من أربع وعشرين رواية روتها مصادر العامة في فضائل علي عليه السلام وصرّح بأنّ هذه الروايات غير تلك الأحاديث التي تمسكت بها الشيعة الإمامية في مقام اثبات ولاية وإمامة علي عليه السلام. ومن الضروري بمكان أن نشير هنا إلى بعض تلك الروايات العظيمة المضمون:
١. قال النبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«يا عَليُّ إنّ اللَّهَ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّن العِبَادَ بِزِينَةٍ أَحَبُّ إِليهِ مِنْها هِيَ زِينَةُ الأَبرارِ عِنْدَ اللَّهَ تَعالى؛ الزُّهْدُ فِي الدُّنيا جَعَلَكَ لاتَرْزَءُ مِنَ الدُّنيا شَيئاً، وَلا تَرْزَءُ الدُّنيا مِنْكَ شَيئاً وَوَهَبَ لَكَ حُبَّ المَساكِينَ فَجَعَلَكَ تَرضى
[١]. سورة الضحى، الآية ١١
[٢]. مجمع البيان، ذيل الآية المذكورة