نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٥ - الشرح والتفسير
القسم الثاني
للَّهِ أَنْتُمْ! أَمَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ! وَلَا حَمِيَّةٌ تَشْحَذُكُمْ! أَوَلَيْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الْجُفَاةَ الطَّغَامَ فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَعُونَةٍ وَلَا عَطَاءٍ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ- وَأَنْتُمْ تَرِيكَةُ الْإِسْلَامِ، وَبَقِيَّةُ النَّاسِ- إِلَى الْمَعُونَةِ أَوْ طَائِفَةٍ مِنَ الْعَطَاءِ، فَتَفَرَّقُونَ عَنِّي وَتَخْتَلِفُونَ عَلَيَّ؟ إِنَّهُ لَايَخْرُجُ إِلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِي رِضىً فَتَرْضَوْنَهُ، وَلَا سُخْطٌ فَتَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ؛ وَإِنَّ أَحَبَّ مَا أَنَا لَاقٍ إِلَيَّ الْمَوْتُ! قَدْ دَارَسْتُكُمُ الْكِتَابَ، وَفَاتَحْتُكُمُ الْحِجَاجَ، وَعَرَّفْتُكُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ، وَسَوَّغْتُكُمْ مَا مَجَجْتُمْ، لَوْ كَانَ الْأَعْمَى يَلْحَظُ، أَوِ النَّائِمُ يَسْتَيْقِظُ! وَأَقْرِبْ بِقَوْمٍ مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ قَائِدُهُمْ مُعَاوِيَةُ! وَمُؤَدِّبُهُمُ ابْنُ النَّابِغَةِ!
الشرح والتفسير
واصل الإمام عليه السلام عرضه بالذم لأولئك الضعاف من أصحابه في الامتثال لأوامره:
«للَّهِ أَنْتُمْ! أَمَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ! وَلَا حَمِيَّةٌ [١] تَشْحَذُكُمْ [٢]!».
إشارة إلى أنّ الوقوف بوجه العدو والدفاع عن الأهداف المقدّسة يتطلب أحد العنصرين: أحدهما الإيمان باللَّه ويوم الجزاء ووعده للمجاهدين والشهداء أو الدفاع القومي الوطني، وللأسف ليس فيكم أيّ من هذين العنصرين، فدينكم وإيمانكم ضعيفان وليس فيكم من دافع أو هاجس لحب الوطن، ولذلك توانيتم حتى شنّت
[١]. «حمية» بمعنى الغيرة والشخصية والتعصب، كما وردت بمعنى التكبر وأصلها من مادة (حماية)، لأنّ مثل هذه الصفات سبب لحماية الشخص أو الشيء
[٢]. «تشحذ» من مادة (شحذ) على وزن قبض، بمعنى حد، وتستعمل في المسائل المعنوية كالذكاء والفطنة