نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٣ - الشرح والتفسير هل رأيت اللَّه؟
القسم الأول
فقال: لَاتُدْرِكُهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ، وَلكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ. قَرِيبٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ مُلَابِسِ، بَعِيدٌ مِنْهَا غَيْرَ مُبَايِنٍ. مُتَكَلِّمٌ لَا بِرَوِيَّةٍ، مُرِيدٌ لَابِهِمَّةٍ، صَانِعٌ لَابِجَارِحَةٍ. لَطِيفٌ لَايُوصَفُ بِالْخَفَاءِ، كَبِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْجَفَاءِ، بَصِيرٌ لَايُوصَفُ بِالْحَاسَّةِ، رَحِيمٌ لَايُوصَفُ بِالرِّقَّةِ. تَعْنُو الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ، وَتَجِبُ الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ.
الشرح والتفسير: هل رأيت اللَّه؟
يستفاد من مختلف الروايات في سيرة أمير المؤمنين علي عليه السلام أنّه قال مراراً:
«سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي»
، فقد أعرب عن استعداده للإجابة عن كل سؤال يتعلق بدين الناس ودنياهم، وقد كّرر هذه العبارة حتى حين التقى الناس وهو على فراش الموت بعد ضربة ابن ملجم. وحين وُلّى عليه السلام الخلافة خطب فقال:
«سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي»
وأكّد بهذا المعنى بأنّه أعلم بآيات القرآن فيم نزلت وأين نزلت وناسخها ومنسوخها ومتشابهها ومحكمها. فقام ذعلب اليماني وكان رجلًا شجاعاً وبليغاً فسأله السؤال المذكور وأجابه الأمير عليه السلام [١] فقال:
«أَفَأَعْبُدُ ما لاآرى؟»
بمعنى أنّ العبادة فرع من المعرفة وللمعرفة درجات أرفعها درجة الشهود، وقد التفت الإمام في كلامه عليه السلام إلى مرحلته العبادية الرفيعة التي ترافق مشاهدة الذات المقدّسة، ذعلب غرق في التفكير في أنّ مراد الإمام عليه السلام هنا أيّة رؤية؟ هل الرؤية الحسية التي
[١]. توحيد الصدوق، ص ٣٠٥ الباب ٤٣، ح ١ و ٢