نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - الشرح والتفسير هل رأيت اللَّه؟
بقميصه، فقال: «إِنِّى لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ» [١] والنبي الأكرم صلى الله عليه و آله حين حفر الخندق قبيل شروع معركة الأحزاب لما ضرب الحجر ثلاث مرات وزف البشارة لصحبه بفتح قصور كسرى وقيصر وقصور صنعاء في اليمن [٢]. وقد أخبر علي مراراً في نهج البلاغة عن المستقبل، وكان يقول في بعض المواقع، كأنّي أرى جماعة ستفعل كذا وكذا، بل نال بعض المؤمنين المخلصين هذا الكشف والشهود.
ومعروفة هي قصّة ذلك الفتى الذي قال للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله:
«كَإنِّي أنظُرُ إِلى أَهْلَ الجَنَّةِ، يَتَنَعّمُونَ فِيى الجَنَّةِ ... كَإنِّي أنظُرُ إِلى أَهْلَ النّارِ وَهُم فِيها مُعَذَّبُونَ»
. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لأصحابه:
«هذا عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ بِالإِيمانِ» [٣]
. وسائر الموارد التي تستحق كتاباً مستقلًا في الكشف والشهود، والتي تدل جميعاً على وجود شهود آخر يفوق الشهود الحسي والعقلي [٤].
ثم بيّن الإمام عليه السلام احدى عشرة صفة من صفات اللَّه وأسمائه الحسنى، وقد قرن تسعة منها بعبارات تنفي عنه صفات المخلوقات لتوضيح هذا المطلب في كيفية إدراك القلوب للَّهبحقائق الإيمان فقال في الصفة الأُولى والثانية:
«قَرِيبٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ مُلَابِسِ [٥]، بَعِيدٌ مِنْهَا غَيْرَ مُبَايِنٍ»
. ذكرنا مراراً أنّ مشكلتنا في فهم صفات اللَّه هي الإنطلاق من صفات المخلوقات والممكنات التي تعيقنا عن إدراك صفات اللَّه ما لم نبتعد عنها، مثلًا في هذين الوصفين حين نقول: اللَّه قريب، يتراءى لنا سيء مثل
[١]. سورة يوسف، الآية ٩٤
[٢]. الكامل لابن أثير، ج ٢، ص ١٧٩
[٣]. اصول الكافي، ج ٢، ص ٥٣ (باب حقيقة الإيمان واليقين، ح ٢)
[٤]. للوقوف على المزيد وفهم معنى الشهود وأسبابه وموانعه (راجع نفحات القرآن، ج ١، ص ١٩٣)
[٥]. «ملابس» اسم فاعل من مادة (ملابسة) بمعنى، الإختلاط والإلتصاق بشيء