نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٩ - الشرح والتفسير صدق النيّة مع اللَّه
العام، وبعبارة أخرى، عبارة الإمام عليه السلام تحمل على الغالب وهذا شبيه ما ورد في القرآن: «وَمَا أَصَابَكُمْ مِّنْ مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ» [١] قطعاً، ليس هناك من منافاة بين هذه الآية، والآية: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْءٍ مِنَ الْخَوْفِ ...» [٢] التي تتحدث عن مختلف الإمتحانات الإلهية بواسطة البلاء، وكذلك الآية: «ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» [٣] ولعل الإنسان إذا تأمل قليلًا لأمكنه التعرف على الموارد التي يكون البلاء فيها جانب العقاب والجزاء أو الامتحان والتحميص والتحذير. فإن بدرت منه معصية أو قارف المجتمع أنواع الفساد وأصابته بعض الحوادث المريرة فإنّ ذلك عقاباً؛ أمّا الحوادث المريرة التي تطيل الصالحين فهي تمحيص يهدف إلى رفع مقامهم.
ثم خلص الإمام عليه السلام إلى نتيجة فقال:
«وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ حِينَ تَنْزِلُ بِهِمُ النِّقَمُ، وَتَزُولُ عَنْهُمُ النِّعَمُ، فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهمْ، وَوَلَهٍ [٤] مِنْ قُلُوبِهمْ، لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَ
شَارِدٍ [٥]، وَأَصْلَحَ لَهُمْ كُلَّ فَاسِدِ»
. عادة ما يعمد هذا الطبيب الرباني الماهر إلى وصف العلاج بعد ذكر المرض، ويعلم الناس سبيل دفع المكروه والبلاء، ويرى أنّ الدعاء إن كان صادقاً وخارجاً من أعماق القلب بمعنى تحدث حالة من التغيير لدى الإنسان فإنّه يدفع البلاء كما ورد ذلك في العديد من الروايات، ومنها ما روي عن الإمام السجاد عليه السلام أنّه قال:
«الدُّعاءُ يَدْفَعُ الْبَلاءَ النَّازِلِ وَمَا لَمْ يَنْزِلْ» [٦].
ثم أشار إلى النقطة الرابعة التي بينها سابقاً على نحو العموم فقال:
«وَإِنِّي
[١]. سورة الشورى، الآية ٣٠
[٢]. سورة البقرة، الآية ١٥٥
[٣]. سورة الروم، الآية ٤١
[٤]. «وله» بمعنى الحيرة، من شدّة الحزن حتى يفقد الإنسان أحياناً عقله ووعيه، ومن هنا اطلقت على العشقالذي يسلب عن الإنسان سكونه وواعيته
[٥]. شارد الشخص الذي يفر من الطريق أو ينحرف
[٦]. اصول الكافي، ج ٢، ص ٤٦٩، باب الدعاء يرد البلاء، ح ٥