نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٨ - الشرح والتفسير صدق النيّة مع اللَّه
أولئك الذين يتهافتون على الدنيا ويتعلقون بزخارفها. وقد تغر زخارف الدنيا أولئك المتكالبين عليها حتى يظنون بأنّ كل شيء خالد فيها، إلّاأنّهم يرون فجاة زوال كل شيء بفعل حادثة أليمة، على سبيل المثال، فإنّ زلزلة لا تستغرق بضع ثوان تضرب المدينة فتقضي على ما فيها ومن فيها، نعم ربّما يفيق لمدّة وسرعان ما يعود إلى سبات الغفلة.
ثم أشار إلى النقطة الثانية فقال كقاعدة كلية:
«وَايْمُ اللَّهِ، مَا كَانَ قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضِ [١] نِعْمَةٍ مِنْ عَيْشٍ فَزَالَ عَنْهُمْ إِلَّا بِذُنُوبٍ اجْتَرَحُوهَا [٢]، لِأَنَ
«اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»». والواقع أنّ هذه العبارة اقتباس من الآية الشريفة: «إِنَّ اللَّهَ لَايُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ» [٣] والآية: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» [٤]. طبعاً، نعم اللَّه تقسّم على العباد حسب استعدادهم وأهليتهم، ومن هنا يستحقها الصالحون الطاهرون لا الآثمون الملوثون.
سؤال: ورد في بعض الروايات أنّ اللَّه يبتلي أولياءه بأنواع البلاء كما جاء في الخبر «البلاء للولاء» [٥] لرفع مقام أوليائه، كما يستفاد من بعض الروايات أنّ البلاء قد يكون امتحاناً للمؤمن وأخرى تحذيراً وايقاظاً للعباد، أفلا يتنافى هذا وما ورد في عبارة الإمام؟
الجواب: ما ورد في كلام الإمام عليه السلام قانون كلّي ونعلم أنّ لكل قاعدة شواذ، فموارد الامتحان والإيقاظ وأمثال ذلك استثناءات من تلك القاعدة الكلية والقانون
[١]. «غض» النظر والجديد
[٢]. «اجترحوا» من مادة (جرح) وما يصيب البدن من ضرر ويبقى أثره، واجتراح، بمعنى، الإتيان بالذنب، وكأنّ الإنسان يجرح نفسه، ثم توسع هذا المعنى ليطلق على كل اكتساب وارتكاب
[٣]. سورة الرعد، الآية ١١
[٤]. سورة الاعراف، الآية ٩٦
[٥]. وردت في كلمات العلماء وهي مقتبسة من الأحاديث الإسلامية، مثل قول الإمام الصادق عليه السلام «إنّ أشَدَّالنّاسِ بَلاءًالأَنبياءُ ثُمَالَّذينَ يَلُونَهُم ثُمَالأَمثلُ فَالأَمثل». (أصولالكافي، ج ٢، ص ٣٥٢ باب شدة ابتلاء المؤمن)