نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٠ - ١ العيون المعصوبة ازاء الحقائق
قطع صلة الرحم، والأمر الغريب أنّهم يعترفون بهذا الحق، لكنهم يزعمون أنّها من الحقوق التي ينبغي الإغماض عنها، فالظروف ليست مناسبة لاستحصاله.
والتعبير بقطع صلة الرحم إمّا لاستدلالهم بأوليتهم في أمر الخلافة لقربهم من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقد رد عليهم الإمام عليه السلام بأنّه أخصّ منهم وأقرب (كما مرّ علينا في عبارة الخطبة) أو (أنا) إشارة إلى أنّهم لم يأخذوا الخلافة وهي حقّي فحسب، بل لا يكفون عن ارتكاب الجنايات التي تعدّ مصداقاً بارزاً لقطع الرحم.
تأمّلان
١. العيون المعصوبة ازاء الحقائق
إنّ البعض وإن سعى المرور مرّ الكرام على القضايا المتعلقة بالخلافة، إلّاأنّ الأمر لا يبدو بهذه السهولة والبساطة. لا شك في أنّ علياً عليه السلام شكى مراراً من سلبه حقّه المسلّم في الخلافة (طبعاً ليس المراد من الحق، المقام الذي يختزن الفائدة والربح والمنفعة) بل يمثل المسؤولية الشرعية وهدفها- على ضوء ما ذكره الإمام عليه السلام- إقامة العدل وإحقاق الحق وإجراء الحدود. ولعل الكلام المذكور هو أحد النماذج البارزة على شكواه حتى قال: إنّهم اجمعوا على منازعتي ليصادروا حقّي، وسنورد المزيد بهذا الشأن في شرحنا للخطبة رقم ٢١٧.
الجدير بالذكر أنّ ابن أبي الحديد نقل هذا الكلام وحاول تبريره وتوجيهه بما لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال. فقد صرّح قائلًا: أعلم أنّه وردت أخبار متواتر عنه عليه السلام ومنها هذه الخطبة أنّه قال:
«مَا زِلْتُ مَظْلُوماً مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ حَتَّى يَوْمَ النَّاسِ هَذا»
، وقال أيضاً:
«اللَّهُمَّ اخْزِ قُرَيْشاً فَانَّهَا مَنَعْتَنِى حَقِّى وَغَصَبْتَنِى امْرى»
وسمع شخصاً يقول:
«أنَا مَظْلُومٌ»
فقال عليه السلام:
«هَلُمَّ فَلْنَصْرَخْ مَعاً فَإِنِّي ما زِلْتُ مَظْلُوماً»
وقال في الخطبة الشقشقية:
«وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلّى مِنْها مَحَلَّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحى»
وأضاف في الخطبة المذكورة:
«أرى تُراثي نَهبا»
ولما فرغ ابن أبي