نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - الشرح والتفسير قريش والخلافة
عن علمه شيء. وقيل: تشير العبارة إلى طبقات الأرض، فالأرض تتألف من طبقات ولا نرى سوى طبقة واحدة منها، أمّا اللَّه فلا يغرب عنه شيء. وقيل: المراد، المخلوقات التي تعيش في الأرضين، حيث ورد مثل هذا الكلام في تفسير الآية الشريفة ١٢ من سورة الطلاق: «اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ» وقد قال كل من الفخر الرازي والمرحوم العلّامة الطبرسي بأحد هذين التفسيرين المذكورين. الاحتمال الآخر في تفسير الآية وكلام الإمام عليه السلام أنّ المراد، العوالم الواقعة في الجانب الآخر من الكرة الأرضية. توضيح ذلك، أننا نصطلح على ما فوقنا بالسماء وما تحتنا بالأرض، ونعلم أنّ الكرة الأرضية وسط مجموعة من الكواكب الثابتة والسيارة، وكما أنّ هناك عدداً هائلًا من تلك المجموعة فوقنا، كذلك لو تأملنا الجانب الآخر للكرة الأرضية فإنّ فيها مجموعة من هذه العوالم التي تعد سماءاً بالنسبة لسكنتها بينما تعتبر أرضاً بالنسبة لنا، فالسماء لا تقتصر على هذا النصف الكروي الذي فوقنا، بل هنالك النصف الآخر تحتنا والملىء بالكواكب والكرات السماوية (عليك بالتأمل).
ثم أشار الإمام عليه السلام في الجانب الآخر من الخطبة إلى وقائع يوم الشورى المكونة من ستة أعضاء لاختيار الخليفة الثالث فرد على مقولة عبدالرحمن بن عوف أو سعد بن أبي وقاص في حرص الإمام عليه السلام على الخلافة فقال:
«وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّكَ عَلَى هذَا الْأَمْرِ يَابْنَ أَبِيطَالِبٍ لَحَرِيصٌ؛ فَقُلْتُ: بَلْ أَنْتُمْ وَاللَّهِ لَأَحْرَصُ وَأَبْعَدُ، وَأَنَا أَخَصُّ وَأَقْرَبُ»
. فالواقع أنّ عبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ومن شاكلهما ينظرون من خلال أُفقهم الضيق على أنّ الخلافة طعمة لذيذة لهم أو من يرونه مؤهلًا لها، فهم لا يعلمون أو لا يريدون أن يعلموا أنّ الخلافة ليست بذات قيمة لدى ابن أبي طالب سوى إحقاق الحق والانتصاف للمظلوم وزهق ودحر الظالم. والإمام عليه السلام لا يريد الخلافة لنفسه بقدر ما يريدها لبسط العدل والقسط وسلامة المجتمع الإسلامي.