نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - تأمّل
من مواجهة التعلق بالدنيا. ولعل هذا الموضوع يبدو بارزاً في المجتمعات الفقيرة التي تنتقل فجأة إلى الغنى، كالمجتمع الإسلامي في صدر الإسلام؛ ذلك أنّ الفقر كان قد عمّ المجتمع قبل بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، إلّاأنّ الفتوحات وما انطوت عليها من غنائم بصورة مفاجئة قد غيرت الأوضاع فأخذ أصحاب الدنيا يتهافتون على اللذات والغرق في المعاصي. وعليه فلا يبدو من المستغرب على ذلك الإمام الهمام علي عليه السلام وبغية تغيير تلك الأوضاع أن يورد تلك الخطبة ويكرسها لذم الدنيا ومن تعلق بها؛ فيأخذ بأيدي الناس ويغوص بهم في أعماق تاريخ الأنبياء الماضين ويكشف لهم عن عمق زهد النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وحياته البسيطة المتواضعة بهدف إيقاظهم من غفلتهم وإعادتهم إلى المسار الصحيح.
على سبيل المثال كان على عهد عثمان- حين إزدادت الأموال في بيت مال المسلمين وكان ينبغي أن تصرف في العمران وبناء الدولة الإسلامية وانقاذ المحرومين- أن سيطرت قرابته وبطانته على الأموال، فجنى كل منهم ثروة عظيمة أفرد لها العلّامة الأميني رحمه الله في الجزء الثامن من الغدير باباً أسماه (الكنوز المكنزة ببركة الخليفة) وقد عرض فيه بعض تلك الكنوز من مصادر العامة. وذكر بعض الأفراد من قبيل: مروان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ويعلي بن أمية وعبدالرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وسائر الأفراد، وقد حصل كل منهم على آلاف الدنانير من بيت المال، حتى ذكر أنّ ورثة زيد بن ثابت كانت تتقاسم ارثه من الذهب والفضة عن طريق كسرها بالفؤوس، كما ترك يعلي بن أمية مبلغ خمسمائة ألف دينار إلى جانب المزارع والبساتين والدور والديون التي له بذمة الناس والتي تبلغ مائة ألف دينار (كل دينار مثقال من الذهب المسكوك).
وأمّا عبدالرحمن بن عوف فقد ترك ألف ناقة وثلاثة آلاف شاة ومائة فرس إلى جانب الأراضي الزراعية، ومن أراد المزيد فليراجع الغدير وما ذكره من مصادر