الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٥٢ - الضبط في اصطلاح الاصوليين و أرباب الدراية
ينوط به الاطمئنان و غلبة الظنّ، لا الوثوق الكافي فيه مجرّد الظنّ. و لا دلالة في «ثقة» على الضبط بالمعنى المشار إليه، لا من باب الصدق، و لا من باب الانصراف، فتدبّر.
ثمّ إنّه قد حكى السيّد السند النجفي في ترجمة المرعشي عن الشهيد و من وافقه أنّهم عرّفوا الصحيح بما اتّصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل عن مثله في جميع الطبقات، و أسقطوا قيد الضبط من الحدّ تعليلا بالاستغناء عنه بالعدالة المانعة عن نقل غير المضبوط[١]، و حكى عن الأكثر أنّهم جعلوا الضبط شرطا زائدا[٢].
و فيه: أنّه لم يتّفق أخذ الضبط في حدّ الصحيح من أحد حتّى يتأتّى الخلاف بين الأكثر و الشهيد و من وافقه، بل الشهيد إنّما قدح في اشتراط الضبط بعد نقل اتّفاق أئمّة الأصول و الحديث على اشتراطه بكفاية اشتراط العدالة عن اشتراط الضبط[٣].
و قد ذكر الفاضل الخواجوئي:
أنّه يؤيّد بل يؤكّد عدم الحاجة إلى اشتراط الضبط ما رواه النجاشي عن حمّاد بن عيسى قال: «سمعت من أبي عبد اللّه عليه السّلام سبعين حديثا، فلم أزل أدخل الشكّ على نفسي حتّى اقتصرت على هذه العشرين»[٤].
و روى الكشّي بسند صحيح عنه قال: «سمعت أنا و عبّاد بن صهيب البصري من أبي عبد اللّه عليه السّلام فحفظ عبّاد مائتي حديث، و كان يحدّث بها عنه عباد، و حفظت أنا سبعين حديثا، قال حمّاد: فلم أزل أشكّ حتّى
[١] . رجال السيّد بحر العلوم ٢: ١٩٢. و المقصود بالمرعشي هو السيّد الحسن بن حمزة بن علي بن ... بن عليّ بن أبي طالب، و يعرف بالطبري أيضا. انظر رجال السيّد بحر العلوم ٢: ١٨٧.
[٢] . رجال السيّد بحر العلوم ٢: ١٩٢.
[٣] . الرعاية في علم الدراية: ١٨٦.
[٤] . رجال النجاشي: ١٤٢/ ٣٧٠.