الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤١٥ - في شرائط اعتبار شهادة العدلين
ثبوت العدالة بشهادة العدلين[١].
لكن المنافاة إنّما تتمّ بناء على كون العدالة هي الملكة- كما هو المشهور[٢]- لامتناع الاطّلاع على الملكة بالمشاهدة، و أمّا بناء على كونها هي نفس الاجتناب، فيمكن الاطّلاع عليها بالمشاهدة، فلا منافاة في الباب.
و مع ذلك المدار في اعتبار الشهادة على استنادها إلى العلم، و العلم بالعدالة متعذّر، خصوصا بناء على كونها هي الملكة، و قد صرّح العلّامة في موضع من المختلف[٣] و كذا الشهيد في موضع من الذكرى[٤] باستحالة العلم بالعدالة أيضا.
بقي أنّ الشهادة بالفعل أو الكتابة مثل الشهادة بالقول، فتثبت عدالة الرجل بصلاة عدلين خلفه، و كذا بكتابتهما، أم لا؟
يمكن القول بالأوّل بملاحظة عموم ما دلّ على وجوب تصديق العادل[٥]- بل المؤمن- الشامل لتصديق قوله و فعله و كتابته، فإنّ الفعل و الكتابة كالقول منبئ و مخبر كلّ واحد منهما عمّا في الضمير، فيتّصف بالصدق و الكذب.
إلّا أن يقال بانصراف ذلك إلى القول بعد ثبوت ذلك و عدم اختصاصه بالعدلين.
إلّا أن يقال بكون الانصراف بدوّيا، أو يقال: إنّ الفرق مقطوع العدم، نظير أنّه لو قيل: «إئتني بالماء» ينصرف الماء في كلام الغالب إلى ماء البئر، لكن يكفي ماء النهر قطعا.
[١] . كفاية الأحكام: ٢٦٢.
[٢] . منهم الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة ٤: ٣٩٢، و الكركي في جامع المقاصد ٢: ٣٧٢، و الشهيد الثاني في روض الجنان: ٢٨٩.
[٣] . مختلف الشيعة ٨: ٥٠٠ المسألة ٧٧.
[٤] . ذكرى الشيعة ٤: ٣٩٢.
[٥] . راجع وسائل الشيعة ١٨: ٥٢، أبواب صفات القاضي، ب ٨ و ٩.