الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٥٩ - الخامس عشر تردد التوثيق بين عوده إلى صاحب الترجمة أو إلى غيره
و قد جرى غير واحد على رجوع «كان» إلى القاسم، و احتمل بعض رجوعه إلى المفضّل.
أقول: إنّ المقام مقام بيان حال صاحب الترجمة، فمقتضى المقام عود التوثيق إلى صاحب الترجمة، فلابدّ من البناء عليه؛ قضيّة ظهور اللفظ. فكما أنّ أصل الدلالة في العموم و الإطلاق و المفهوم مبنيّ على مقام البيان على التحقيق، فكذا يبني في المدلول على ما يقتضيه مقام البيان؛ لظهور اللفظ فيما يقتضيه مقام البيان، و هو المتّبع و عليه المعوّل.
بل نقول: إنّه إذا ذكر في الكلام ما هو مقصود بالذات، و عقّب ببعض التوابع و المتعلّقات المقصودة بالعرض كالمضاف إليه مثلا، ثمّ ذكر ما لابدّ أن يرجع إلى مرجع كضمير أو حرف جرّ أو قيد آخر، فالظاهر رجوعه إلى ما هو المقصود بالذات. و هذه قاعدة مطّردة، مثلا: في «غلام زيد من العلماء جاءني» يكون الظاهر أنّ المراد توصيف المضاف بالعلم لا المضاف إليه.
و من هذا أنّ الظاهر في «محمّد بن علي الثاني» في دعاء أيّام رجب[١] كون «الثاني» صفة لمحمّد في قبال محمّد بن علي الأوّل مولانا الباقر عليه السّلام، لا صفة لعليّ، مع قطع النظر عن عدم صحّة كونه صفة لعليّ؛ إذ على المضاف إليه هو عليّ بن موسى، و هو عليّ الثالث؛ لسبق عليّ بن أبي طالب مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام و عليّ ابن الحسين مولانا السيّد السجّاد.
و إن أمكن تصحيح توصيف المضاف إليه بكون الغرض الثاني من أولاد أمير المؤمنين عليه السّلام، فالأمر في المقام المذكور من باب قيام قرينة الحال و المقام على الرجوع إلى المقصود بالأصالة، فلابدّ أن يبنى عليه.
و من باب القاعدة المذكورة أنّه قد يدّعى الإجماع بعد المستثنى منه
[١] . مصباح المتهجّد: ٨٠٥.