الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٦ - لفظة«ثقة» و دلالتها على العدالة بالمعنى اللغوي و هو«الاعتماد»
لكن قال الصدوق في مشيخة الفقيه في باب أبي حمزة الثمالي: «و هو ثقة عدل»[١]. و الظاهر منه كون العدالة تفسيرا للوثاقة، فمقتضاه دلالة «ثقة» على العدالة.
لكنّه لا يقاوم ما تقدّم ممّا يقتضي عدم دلالة «ثقة» على العدالة، مع أنّ الظاهر أنّ الأمر في المقام من باب الترقّي من الأدنى إلى الأعلى بكون الغرض من الوثاقة الاعتماد بالنقل و الإخبار، فلا دلالة في «ثقة» على العدالة.
و يرشد إليه أيضا أنّه ربّما اتّفق التوثيق في كلام بعض الرواة كما مرّ و يأتي، و لا كلام في أنّ المراد بالتوثيق المذكور هو المعنى اللغوي. و الظاهر اتّحاد المقصود به مع المقصود بالتوثيق المتنازع فيه، أعني التوثيق المذكور في كلام الإمامي من أرباب الرجال.
و يرشد إليه أيضا أنّه تكرّر توثيق الإماميّ من بعض الرواة و أهل الرجال كما سيأتي، و إرادة العدالة من هذا التوثيق بعيدة، و الظاهر اتّحاد المقصود بالتوثيق المذكور في كلام الإماميّ من أرباب الرجال، و هو المتنازع فيه.
و يرشد إليه أيضا أنّه قد يقال: «ثقة عند العامّة» أو «ثقة في العامّة» أو «كان ثقة عند العامّة» أو «وثّقه العامّة» كما يأتي، و إرادة العدالة من الوثاقة فيما ذكره بعيدة. و الظاهر اتّحاد المقصود بالوثاقة فيما ذكر، و المقصود بها في التوثيق المتنازع فيه.
و يرشد إليه أيضا أنّه قد يقال: «ثقة عند المخالف و المؤلف» كما ذكره الشهيد الثاني في بعض تعليقات الخلاصة في حقّ عبد السلام بن صالح، قال:
«و من البعيد كمال البعد الاتّفاق على العدالة بالمعنى المصطلح من المخالف و المؤالف في شخص فضلا عن أشخاص كثيرة بخلاف الاعتماد و الصدق»[٢]
[١] . الفقيه ٤: ٣٦ من المشيخة.
[٢] . تعليقة الشهيد الثاني على خلاصة الأقوال: ٥٦.