الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٧٠ - لفظة«ثقة» و دلالتها على العدالة بالمعنى اللغوي و هو«الاعتماد»
الثاني في الدراية القول باعتبار العدالة في اعتبار الخبر إلى جمهور أهل الحديث و الأصول[١]، بل ادّعى الإجماع عليه جماعة.
و أمّا التسمية بالصحيح فالمدار فيها على ذلك على ما كان كل واحد من رجاله إماميّا مصرّحا بالتوثيق ب «ثقة» أو غيره من ألفاظ التوثيق، نظير أنّ المدار في الموثّق- بناء على منافاة العدالة لسوء المذهب- على ما كان كلّ واحد من رجاله أو بعض رجاله غير إماميّ مصرّحا بالتوثيق.
و يرشد إلى ذلك أنّ الشيخ قد يقول في ترجمة بعض الرواة في موضع: «ثقة» و في موضع آخر يقول: «ثقة في الحديث» كما في ترجمة أحمد بن إبراهيم بن أحمد؛ حيث إنّه في الرجال قال في حقّه في باب من لم يرو تارة: «ثقة»[٢] و اخرى قال: «ثقة في الحديث»[٣]. و كذا [في] ترجمة الحسن بن عليّ بن فضّال؛ حيث إنّه قال في الفهرست: «ثقة في الحديث و في رواياته»[٤] و قال في الرجال: «ثقة»[٥] كما أنّ الشيخ قال في الفهرست في ترجمة أيّوب بن نوح: «ثقة»[٦] و قال العلّامة في الخلاصة: «ثقة في رواياته»[٧]، فإنّ مقتضى ما ذكر كون المقصود ب «ثقة» هو الوثاقة في الحديث، أي اعتبار الحديث من جهته و اعتباره في الإسناد، لكنّه مبنيّ على عدم دلالة «ثقة في الحديث» على العدالة كما هو الأظهر، كما يأتي.
و يمكن القدح فيما صنعه الشيخ باضطراب حركاته؛ حيث إنّه يأتي بتوثيق شخص في موضع، و يأتي بتضعيفه في موضع آخر، كما في سالم بن مكرم
[١] . الدراية: ٦٥.
[٢] . رجال الشيخ: ٤٤٥/ ٤٤.
[٣] . الفهرست: ٣٠/ ٩٠.
[٤] . الفهرست: ٤٧/ ١٦٣.
[٥] . رجال الشيخ: ٣٧١/ ٢.
[٦] . الفهرست: ١٦/ ٥٩.
[٧] . خلاصة الأقوال: ١٢/ ١.