الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٤٣ - أدلة اعتبار العدد في التزكية
الفروج و الدماء و الحدود و المواريث، فينبغي الاهتمام فيها، بخلاف الصلاة، فإنّه ليس الغرض منها إلّا اجتماع المؤمنين و ائتلافهم و استجابة دعواتهم، و نقص الإمام و فسقه أو كفره لا يضرّ بصلاة المأموم[١].
بل مقتضى ما قاله في المعارج- من أنّ الرواية لا يقبل فيها إلّا ما يقبل في تزكية الشاهد، و هو شهادة عدلين[٢]- تسلّم لزوم شهادة العدلين في تزكية الشاهد و الإجماع عليه.
و جرى المحدّث البحراني في الحدائق[٣] و الدرر النجفيّة[٤] على اعتبار الاتّصاف بمحاسن الأخلاق في العدالة المعتبرة في القضاء و الفتوى؛ استنادا إلى رواية[٥] لا تدلّ على المقصود، كما حرّرناه في محلّه.
و بعد ما مرّ أقول: إنّ اعتبار ما في حكم «الصحي» بناء على كون التزكية من باب الشهادة غير متّجه؛ لعدم خروج الأمر عن الظنّ، و لا جدوى فيه بناء على كون التزكية من باب الشهادة. كما أنّ اعتبار ما في الفقيه لو ثبت القول به غير مّتجه أيضا، حيث إنّ الصدوق بعد الكلام في شهادته لا جدوى في شهادته بوصف الوحدة، بناء على كون التزكية من باب الشهادة.
و شهادة صاحب المعالم إن كانت مبنيّة على العلم، فلا حاجة إلى شهادة الغير له، و إلّا فلا جدوى في شهادته لنفسه و لا في شهادة الغير له.
[١] . البحار ٨٥: ٢٤، باب أحكام الجماعة.
[٢] . معارج الاصول: ١٤٩.
[٣] . الحدائق الناضرة ١٠: ٥٨، و انظر ج ٢٥: ٢٦٢.
[٤] . الدرر النجفية: ٤٨.
[٥] . استدلّ المحدّث في الحدائق بروايتين: الاولى: رواها الكليني في الكافي ٧: ٤٠٦، ح ٢، باب أنّ الحكومة إنّما هي للإمام عليه السّلام، و الصدوق في الفقيه ٣: ٤، ح ٨، باب اتقاء الحكومة، و الشيخ في التهذيب ٦: ٢١٧، ح ٥٠٩، باب من إليه الحكم و أقسام القضاة و المفتين، و في وسائل الشيعة ١٨: ٦ أبواب صفات القاضي، ب ٣، ح ٢٠، و الثانية في الاحتجاج: ١٦٤.