الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٣٤ - في اعتبار أن التزكية من باب الخبر أم لا؟
و يمكن أن يقال: إنّ تقديم الجرح لا ينافي الترجيح بالعدد؛ لانصراف الأوّل إلى صورة مساواة الجرح و التعديل في العدد.
و إن قلت: إنّه قد علّل تقديم الجرح بإمكان اطّلاع الجارح على ما لم يطّلع عليه المعدّل، و هذا يجري في صورة زيادة العدد.
قلت: إنّ التعليل المذكور ينصرف إلى صورة مساواة الجرح و التعديل في العدد؛ لبعد اطّلاع المعدّل على ما لم يطّلع عليه الجارح مع زيادة عدد المعدّل.
و يقتضي القول بتلك المقالة ما قاله العلّامة في الخلاصة في ترجمة ليث بن البختري- بعد أن حكى عن ابن الغضائري نقل اختلاف أصحاب ليث في شأنه و الحكم بأنّ الطعن في دينه- من أنّ الطعن من ابن الغضائري في دينه لا يوجب الطعن[١]؛ لأنّه اجتهاد منه.
إلّا أن يقال: إنّه يمكن أن يكون من باب كون الجرح و التعديل من باب الشهادة.
و مقتضى تلك المقالة انحصار اعتبار الصحيح فيما كان كلّ من رجال سنده منقول العدالة و لو من عدل واحد.
لكن صرّح سيّدنا أيضا بكون التزكية من باب الخبر[٢]، لكنّه جعل المدار على مطلق الظنّ بناء على دلالة آية النبأ على ثبوت العدالة و الفسق بالظنّ، كما يأتي منه.
و ظاهر المحقّق القمّي: أنّه لا ينكر صدق الخبر على التزكية[٣]، لكنّه إنّما يقول بحجّيّة الخبر من جهة حجّيّة مطلق الظنّ الاجتهادي، فهو يقول بحجّيّة مطلق الظنّ الاجتهادي بعدالة الراوي، سواء كان من جهة التزكية و هي من باب الخبر، أو
[١] . خلاصة الأقوال: ١٣٦/ ٢.
[٢] . عدّة الرجال ١: ١٧١.
[٣] . القوانين المحكمة ١: ٤٧٢.