الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٦٤ - في حجية شهادة العدلين
لمذهب المشهود له، أو لا؟
أمّا الأوّل فنقول: إنّه لم يقل أحد بكفاية مطلق الظنّ في مقام الشهادات؛ فليس حجّيّة البيّنة من باب الظنّ.
نعم، الشهيد في المسالك[١] احتمل القول بحجّيّة الاستفاضة على تقدير كفاية الظنّ الغالب المتآخم للعلم في صدقها، و عدم لزوم العلم في الصدق؛ نظرا إلى أنّ الظنّ[٢] المستفاد منه من الظنّ المتآخم للعلم أقوى من الظنّ الحاصل من أدنى مراتب البيّنة؛ لاختلاف البيّنة في إفادة الظنّ باختلاف العدالة و الأعدليّة، بل قد تفيد العلم.
فالظنّ الحاصل من الاستفاضة أقوى من أدنى مراتب الظنّ الحاصل من البيّنة و إن كان مساويا للظنّ الحاصل منها في بعض المراتب، أعني ما لو أفادت الظنّ المتآخم للعلم، و كان أدنى من أعلى مراتبها، أعني صورة إفادة العلم.
و احتمل أيضا إلحاق الاستفاضة بالبيّنة في الحجّيّة على تقدير الاكتفاء بالظنّ الغالب لو فرض حصول الظنّ الغالب من الاستفاضة زيادة على ما يحصل من البيّنة من باب مفهوم الموافقة[٣].
و الظاهر أنّ الغرض من الاكتفاء بالظنّ الغالب إنّما هو الاكتفاء في الاعتبار، لا في صدق الاستفاضة، فالاستفاضة لا تصدق على تقدير إفادة الظنّ الغالب بناء على اعتبار الظنّ الغالب، كما أنّ الشهرة لا تسمّى بها، بل يسمّى ب «الإجماع» في اصطلاح الخاصّة على تقدير إفادة العلم.
بل قد حكي في الرياض الاختلاف في الاستفاضة على القول باعتبار العلم و القول باعتبار الظنّ الغالب و القول باعتبار مطلق الظنّ[٤].
[١] . مسالك الأفهام ٢: ٤٠٠ و ٤١٠.
[٢] . في« د»:« الظاهر».
[٣] . مسالك الأفهام ٢: ٥١.
[٤] . رياض المسائل ٥: ٤٠٨.