الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٦٠ - معنى الشهادة اصطلاحا
فالغرض إفادة الجزم، و لا يطّلع على كذب المخبر إلّا السامع المخصوص. فالبون بعيد في البين، بل في البين بعد المشرقين. و يأتي مزيد الكلام في معنى الشهادة في أواخر المقدّمة الثانية[١].
و عن ابن فارس: أنّه الإخبار بما شوهد[٢]. و المقصود به الإخبار عن المحسوس قطعا.
و عن بعض: أنّه حقيقة في الحضور، نحو: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[٣] أي حضره و لم يسافر. و شهدت المجلس، أي حضرته[٤].
و عن آخر: اشتراكه بين الخبر القاطع و الحضور[٥].
و عن ثالث: كونه حقيقة في العلم، نحو: «أشهد أنّه لا إله إلّا هو» أي أعلم[٦].
و ظاهر الرياض- صدر كتاب الشهادات- التوقّف بين الحضور و العلم، حيث إنّه ذكر أنّ الشهادة إمّا من «شهد» بمعنى حضر، أو من «شهد» بمعنى علم[٧].
[معنى الشهادة اصطلاحا]
و اصطلاحا عرّفه الشهيد الثاني في المسالك بإخبار جازم عن حقّ لازم لغيره، واقع من غير حاكم، إلّا أنّه عرف به شرعا[٨].
و هو قد احترز بالقيد الأخير عن إخبار اللّه سبحانه و رسوله و الأئمّة، و إخبار
[١] . يأتي في ص ٧٣.
[٢] . مجمل اللغة ٣: ١٨١. و نقله عنه في المصباح المنير ١: ٣٢٤،( شهد).
[٣] . البقرة( ٢): ١٨٥.
[٤] . المحيط للبستاني ١: ١١٣١؛ النهاية ٢: ٥١٣؛ الصحاح ٢: ٤٩٤؛ مجمع البحرين ٣: ٨١،( شهد).
[٥] . نقله في مسالك الأفهام ٢: ٤٠٠ و ٤١٠.
[٦] . ذكره في القاموس المحيط ١: ٣١٧.
[٧] . رياض المسائل ٢: ٤٢٣.
[٨] . مسالك الأفهام ٢: ٤٠٠ و ٤١٠.