الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٨٩ - في بيان اصطلاح صاحب المنتقى
النسبة إلى الصحّة المذكورة في ضمن التصحيح، فلا تتمّ التسمية و الاصطلاح إلّا في الطبقتين الأخيرتين.
و قد اشتبه الحال على السيّد الداماد، فأورد بأنّ ما يقال: «الصحي» و يراد به النسبة إلى المتكلّم على معنى «الصحيح عندي» لا يستقيم على قواعد العربيّة؛ إذ لا تسقط «تاء» الصحّة إلّا عند «الياء» المشدّدة التي هي للنسبة إليها، و أمّا «الياء» المخفّفة التي هي للنسبة إلى المتكلّم فلا يصحّ معها إسقاط «تاء» الكلمة أصلا، كسلامتي، و كتابتي، و صنعتي، و صحبتي مثلا[١].
و يندفع الإيراد بما يظهر ممّا سمعت: من أنّ «الصحي» في كلام صاحب المنتقى بفتح «الصاد» و هو الرمز و الإشارة، كما يرشد إليه الرمز في «الصحر» و كذا في صورة «النون» كما سمعت. و المقصود بذلك: الصحيح عندي، قبال «الصحر» المقصود: الصحيح عند المشهور من باب الرمز و الإشارة، كما مرّ. فليس «الصحي» في كلام صاحب المعالم في المنتقى- بكسر الصاد و تخفيف الياء- بمعنى الصحّة المنسوبة إلى المتكلّم كما زعمه السيّد الداماد، حتّى يرد ما أورد.
و المعروف أنّ صاحب المعالم لا يتجاوز عن «الصحي» في المسائل الفقهيّة، لكن مقتضى كلامه عند الكلام في «الصحي» و «الصحر» أنّه لو قامت شهادة العدل الواحد، أو شهادة العدلين مع كون شهادة أحدهما مأخوذة من شهادة الآخر- كما في توثيقات العلّامة في الخلاصة، حيث إنّها مأخوذة من النجاشي مع قيام القرائن الحاليّة التي يطّلع عليها الممارس- فهو في حكم «الصحي» عملا، لكنّه ذكر أنّه أدرجه في «الصحر» اسما، لكنّ الظاهر أنّه جرى على إمكان تحصيل العلم بعدالة الرواة.
و الظاهر أنّ المقصود بالقرائن المشار إليها إنّما هو ما يفيد العلم، فالأمر فيما
[١] . الرواشح السماوية: ٤٨، الراشحة الثالثة، و فيها:« منسوبا إلى الصحّة و معدودا في حكم الصحيح» و لم نعثر عليها غير هذه العبارة.