الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٦٨ - المقدمة الرابعة في أن قبول الجرح و التعديل مشروط بالفحص عن المعارض، أم لا؟
و من هذا أنّ القول بوجوب متابعة أقوى الظنّين من صاحب المعالم في الدليل الرابع[١] ليس بالوجه إن كان الغرض من أقوى الظنّين هو الأقوى من الظنّين شخصا، كما فهمه المحقّق القمّي[٢].
لكنّ الظاهر أنّ الغرض الأقوى من الظنّين نوعا، كما حرّرناه في الرسالة المعمولة في حجّيّة الظنّ، بخلاف الظنّ بالاختلاف من الضدّين. و قد تقدّم مزيد الكلام.
و مع هذا أقول: إنّ مقتضى كلامه قبول الجرح و التعديل في صورة الشكّ، و يبعد منه التزامه به؛ لعدم ارتباطه بوجه يقتضيه؛ إذ لا يتصوّر وجه لصحّته غير اعتبار الظنّ النوعي، و هو مخصوص بباب ظواهر الحقائق و سند الأخبار الصحيحة، و لا يرتبط بالمقام.
إلّا أن يقال: إنّ القول باعتبار خبر العدل في صورة الشكّ و عدم إفادة الظنّ بالواقع بعض الأقوال في باب خبر العدل، و الكلام في هذا الباب إنّما يتأتّى في الإخبار عن المضمون- ك «قام زيد» و «قعد عمرو» و منه نقل فعل المعصوم أو تقريره- لا الإخبار عن مخبر بالإخبار، كما لو أخبر زيد عن عمرو أنّه قال: مات خالد، و منه أكثر الأخبار الشرعيّة؛ لابتنائه على نقل قول المعصوم.
و الكلام في هذه الجهة لا يرتبط بالكلام في السند؛ لعدم توسّط الواسطة، و لا بالكلام في الدلالة كما لا يخفى، فليس القول باعتبار الجرح و التعديل من العدل مع الشكّ بالمكان الذي أظهر من البعد.
إلّا أن يقال: إنّه لم يعهد منه القول باعتبار خبر العدل مع الشكّ.
مع أنّ الكلام في الجرح و التعديل لا يختصّ بالعدل، و لا سيّما بناء على اختصاص العدالة بالإيمان، و إن أمكن القول بأنّ الفرد الظاهر من المتنازع فيه في
[١] . انظر معالم الدين: ١٩٣.
[٢] . القوانين المحكمة ١: ٤٤٠.