الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٦٦ - المقدمة الرابعة في أن قبول الجرح و التعديل مشروط بالفحص عن المعارض، أم لا؟
فما يظهر من صاحب المعالم- من ممانعة كثرة الاختلاف[١]- إن كان المقصود به كثرة بالغة حدّ الممانعة، ففيه ما يظهر ممّا يأتي، و إلّا فالكثرة بمجرّدها لا تمانع عن حصول الظنّ.
و ما لو قيل: إنّ المقصود عدم ظهور خلاف عدالة ذلك الرجل عند الحاكم، مدفوع بوضوح عدم تأتّي وجوب الفحص حينئذ، و هذا ليس أمرا قابلا للذكر.
مع أنّه على هذا كان المناسب أن يقول: «مع عدم ظهور خلاف ذلك» لا «خلاف في ذلك» على أنّ مقتضى كلامه وجوب الفحص على تقدير ظهور الخلاف، و لا خفاء في عدم وجوب الفحص على تقدير كون الظهور بالعلم؛ لوجوب ردّ التعديل حينئذ.
و كذا الحال على تقدير كون الظهور بالظنّ لو كان التعديل من عدل واحد، و أمّا لو كان من عدلين، فلابدّ من القبول لو كانت شهادة العدلين حجّة تعبّدا، و إلّا فلابدّ من الردّ؛ لوجوب الفحص، مضافا إلى أنّ مدار ما ذكر من الإيراد على كون المقصود من قوله المزبور هو عدم ظهور الاختلاف في جرح غير الرواة و تعديله نوعا.
و مدار المقالة المذكورة على كون الغرض عدم ظهور الاختلاف في ذلك شخصا، أي خصوص الشخص المجروح أو المعدّل، و مقتضى اشتراطه في باب تزكية مجهول العين عدم وقوع الاختلاف في النوع؛ إذ مع فرض الجهل بالعين لا مجال للاختلاف شخصا.
إلّا أن يقال: إنّ مقتضى ما ذكر و إن كان هو كون الغرض عدم ظهور الاختلاف في النوع لكن مقتضاه اشتراط عدم وقوع الاختلاف في عدول البلد كلّا أو جلّا بحيث لا يتحصّل الظنّ بالعدالة من التعديل، فالغرض من القول المزبور هو عدم ظهور الاختلاف بحيث يوجب عدم حصول الظنّ من الجرح و التعديل.
[١] . معالم الدين: ٢٠٨.