الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٦٥ - المقدمة الرابعة في أن قبول الجرح و التعديل مشروط بالفحص عن المعارض، أم لا؟
صاحب المعالم[١].
و إليه يرجع ما حكم به المحقّق القمّي من وجوب الفحص في قبول جرح الرواة و تعديلهم، نظير العمل بالعامّ في أعصار الغيبة، و عدم وجوب الفحص في قبول جرح غير الرواة و تعديله، كأن يزكّي عدل في هذا الزمان رجلا موجودا فيه عند الحاكم لاستئجاره الصوم و الصلاة- مثلا- مع عدم ظهور خلاف في ذلك، نظير العامّ المسموع من الإمام شفاهة حين المخاطبة[٢]، حيث إنّ مفاد كلام صاحب المعالم لا يتجاوز عن لزوم الفحص في جرح الرواة و تعديلهم، بل من البعيد غاية البعد دعوى لزوم الفحص عن المعارض للحاكم عند جرح الشاهد أو تعديله.
قوله: «عند الحاكم» الظاهر منه تعديل العدل الواحد الشاهد عند الحاكم، مع أنّ الاكتفاء بالعدل الواحد في تعديل الشاهد دونه الإشكال و لو قلنا بكفاية مطلق الظنّ في العدالة- كما هو الأظهر- لظهور الاتّفاق على عدم جواز الاكتفاء، و إن كان الجواز لا يخلو عن قوّة. و قد حرّرنا الكلام فيه في الاصول عند الكلام في العدالة.
قوله «مع عدم ظهور خلاف في ذلك» الظاهر أنّ مقصوده وجوب الفحص عن التزكية في هذه الأزمان؛ إذ المرتفع الاختلاف بين عدول البلد في الجرح و التعديل، و إليه يرشد قوله بقبول تزكية مجهول العين لو كان التزكية في هذه الأزمان؛ إذ المرتفع الاختلاف بين عدول البلد في الجرح و التعديل.
لكنّك خبير بأنّه لا يشترط في عدم وجوب الفحص عدم ظهور الخلاف رأسا كما هو الظاهر منه، بل الشرط عدم غلبة الاختلاف إلى حدّ يمانع عن حصول الظنّ؛ لعدم ممانعة الاختلاف النادر عن حصول الظنّ، و المدار على حصوله و عدم ممانعة كثرة الاختلاف أيضا لو كان الاتّفاق أكثر بمراتب.
[١] . الدراية: ٧٤، و حكاه عنهم السيّد المجاهد في مفاتيح الاصول: ٤٠٤.
[٢] . القوانين المحكمة ١: ٤٧٧.