الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٢٦٣ - المقدمة الرابعة في أن قبول الجرح و التعديل مشروط بالفحص عن المعارض، أم لا؟
يوجب إلّا الشّك في المخبر به بالإخبار بوجود الضدّ الآخر.
كيف!؟ و لا مجال لحصول الظنّ فضلا عن العلم؛ لعدم تطرّق الظنّ في صورة تعارض الخبرين بدون المرجّح.
نعم، يتأتّى الظنّ أو العلم بالمخبر به بأحد الخبرين على تقدير رجحانه ظنّا أو علما، ففي العامّ المخصّص لمّا كانت غلبة الإخبار بالتخصيص مقرونة بالترجيح، و لا تتخلّل الواسطة بين العموم و الخصوص في موارد تعليق الحكم على العامّ، فيتأتّى الظنّ بالتخصيص لو كانت غلبة الإخبار بالتخصيص قويّة، و إلّا فيتأتّى الشكّ.
لكن غلبة تعارض الإخبار لا تفيد الظنّ بالعدم لو اطّلعنا على خبر في مورد قبل الفحص عن المعارض لا على وجه الظنّ بضدّ مخصوص؛ لعدم انحصار الضدّ، و لا على وجه الظنّ بأحد الأضداد في الجملة؛ لعدم اقتران الغلبة بالترجيح، ففي باب العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص يمكن الظنّ بالتخصيص و لو لم يقع؛ لعدم وقوع الغلبة المقتضية للظنّ بالتخصيص من جهة زيادة القوّة لزيادة الكثرة، بخلاف الخبر قبل الفحص عن المعارض، فإنّه لا يمكن اتّفاق الظنّ بالخلاف فيه.
و المقام يشابه الخبر قبل الفحص عن المعارض، لا العامّ قبل الفحص عن المخصّص؛ لاختلاف الحال من حيث إمكان اتّفاق الظنّ بالخلاف في العامّ قبل الفحص دون المقام، و الشكّ و الظنّ بالخلاف المتأتّى في العامّ قبل الفحص- على حسب اختلاف قوّة الغلبة- يمانع عن العمل بالعموم و لو لم يكن الأمر من باب كون العامّ المخصّص في العمومات الشرعيّة من باب المجاز المشهور مع الشكّ في التخصيص أو الظنّ به- على حسب اختلاف الحال في المجاز المشهور- كما هو التحقيق؛ إذ المجاز المشهور لابدّ فيه- كالحقيقة العرفيّة- من اتّحاد اللفظ شخصا، و كذا اتّحاد المعنى شخصا. [و أمّا لو] استعمل عامّ مخصوص في الخاصّ